ضرورة تاخّر الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين
هذا وجه آخر لتصحيح الجمع بين الاحكام الظاهرية والواقعية وهو المنقول عن السيد محمد الاصفهاني قدس سره حاصله انه لا تنافى بين الأحكام المذكورة من جهة اختلافها في الرتبة وتوضيح التوفيق ان الحكم الظاهري متأخر عن الشك في الحكم الواقعي تأخر الحكم عن الموضوع والشك في الواقعي متأخر أيضا عن الواقعي نظير تأخر العلم عن المعلوم فيكون الظاهري متأخرا عن الواقعي بمرتبتين .
فإذا كان متأخرا في المرتبة فليس هو في عرضه حتى يتنافيا ويتضاد أو هذا توضيح التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي بمئونة تأخر الرتبة فيهما والتقصي عن محذور لزوم التضاد بين الحكم الظاهري والواقعي مع كونهما حكمين فعليين .
وذلك لا يكاد يجدى فانّ الظاهري وان لم يكن في تمام مراتب الواقعي الّا انّه يكون في مرتبته أيضا وعلى تقدير المنافاة لزم اجتماع المتنافيين في هذه المرتبة فتامّل فيما ذكرنا من التّحقيق في التّوفيق فانّه دقيق وبالتأمل حقيق
حاصل جوابه قدس سره عن الاشكال ان الظاهري وان كان متأخرا عن الواقعي بمرتبتين وسلمنا ان الحكم الظاهري ليس في تمام مراتب الحكم الواقعي لأنه مختص بحال الشك ولا يشمل حال العلم بالحكم الواقعي إلّا ان الحكم الواقعي يكون في مرتبة الحكم الظاهري لأنه ثابت للذات مطلقا ولو في رتبة الشك فالواقعى موجود محفوظ في مرتبة الظاهري فاذن يجتمع الحكمان فإذا كانا متنافيين لزم اجتماع
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص١٤٠