جريان الاستصحاب فمع حجّية الاستصحاب ووجوب اتباعه حال الانفتاح فلا وجه لسقوطها عن الاعتبار والحجّية حال الانسداد فما ذكره العلامة الأنصاري ره في المقام لا وجه له فافهم فانّه لا يمكن ان يقال إن هذه الشبهة تجرى في أطراف كلّ علم اجمالي ولو في المحصورة فإنه بعيد ان يكون جميع الأطراف دفعة واحدة مورد الاستعمال بل تستعمل تدريجا ومن المعلوم ان كلّ واحد من أطراف العلم من حيث هو يكون شبهة بدويّة فإنه يقال فرق بين محل الابتلاء ومحلّ الاستعمال فان الأوّل اعمّ من الثّانى فإنه ربّما يكون شيء محل الابتلاء ولم يكن محلّ الاستعمال جميع الأطراف فما يكون مناطا كونه محل الابتلاء دون الاستعمال فت ولكن الحق جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي واشكال التناقض سيجيء دفعه في محله انش تعالى فتبصّر هذا كله في الأصول المثبتة ومنه قد انقدح ثبوت حكم العقل وعموم النقل بالنسبة إلى الأصول النافية أيضا وانه لا يلزم محذور لزوم التناقض من شمول الدّليل لها لو لم يكن هناك مانع عقلا أو شرعا من اجرائها كلزوم الخروج من الدّين وعدم انحلال العلم الاجمالي ووجوب الاحتياط وأمثاله عند الرّجوع إلى الأصول النافية فما دام لم يكن هناك مانع عقلا أو شرعا من جريان الأصول النافية فالأصول النافية أيضا تجرى بحكم العقل وعموم النقل ولا مانع كذلك لا عقلا ولا شرعا لو كانت موارد الأصول المثبتة بضميمة ما علم تفصيلا أو نهض عليه دليل علمي بمقدار المعلوم اجمالا بل بمقدار لم يكن معه مجال لاستكشاف ايجاب الاحتياط وان لم يكن بذاك المقدار المعلوم بالاجمال فاجراء الأصول النافية على هذا لا مانع عنها لا عقلا ولا شرعا ومن الواضح انه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال من التكاليف وبالنسبة إلى الأصول المثبتة وانضمام ما علم تفصيلا وبالنسبة إلى دليل علمىّ معتبر من الأمارات ونصوص الكتاب وغيره وبالجملة لو فرض الحلال العلم الإجمالي لكثرة ما علم تفصيلا بضميمة موارد الأصول المثبتة في الموارد الخاصّة فلا اشكال في جريان الأصول النافية أيضا وإلّا فلا اقلّ من انتفاء لزوم الخروج من الدّين بعد الالتزام بجميع ما علم تفصيلا وموارد الأصول المثبتة وساير الأمارات المعتبرة بالخصوص وح فلا مانع أيضا من اجراء الأصول النافية الّا بقاء العلم الإجمالي بالتكاليف وعدم انحلاله فان قلنا بكونه علّة تامّة للتنجّز كالعلم التفصيلي فلا مجال للأصول النافية واما لو قلنا بكونه منجّزا للتكليف على وجه التعليق بمعنى كونه منجّزا لو لم يثبت الترخيص والاذن في الاقدام والاقتحام من الشارع فلا مانع من جريان الأصول النافية أيضا
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 180
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص١٨٠