من التبعيض في الاحتياط حيث إنه ره بعد ابطال الاحتياط الكلى في جميع الموارد بالإجماع ولزوم العسر التزم بوجوب الاحتياط في المقدار الذي لا يلزم منه العسر والحرج والترخيص في المقدار الذي يلزم منه العسر وإذا دار الأمر بين الاحتياط في بعض أطراف العلم الإجمالي والترخيص في بعضه الآخر فالعقل يستقل على تعيين مورد الترخيص بالموهومات اى المظنون عدم التكليف ووجوب الاحتياط في المظنونات والمشكوكات ووجه الفساد هو ما عرفت من انحلال العلم الإجمالي بعد قيام الدليل القطعي على الترخيص في بعض الأطراف فلا يبقى اثر للعلم الإجمالي كي يوجب الاحتياط في المقدار الزائد عن مورد الترخيص بل حكم العقل بعد قيام الدّليل وانحلال العلم الإجمالي هو الترخيص في جميع أطراف العلم بحكم البراءة العقليّة لاستقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان إذ بعد الانحلال والرجوع إلى العلم التفصيلي بالترخيص في بعض الأطراف والشّك البدوي في الترخيص في بعضه الآخر يجرى البراءة قطعا لتحقق موضوعها وهو عدم البيان وعدم قيام الحجّة والبرهان حيث انّ الشك والاحتمال ليس حجّة ذاتا ولا مجعولا
[ بيان الاحتياط في بعض الشبهات الموضوعية والجواب عن الاحتياط في بعض الشبهات ]
فظهر من جميع ما ذكرنا انّ مقتضى القاعدة بحكم العقل هو البراءة كليّة لا التبعيض في الاحتياط لا يقال إنه قد يجب الاحتياط شرعا في بعض الشبهات البدويّة الحكميّة والموضوعيّة إذا احرز كمال اهتمام الشارع بالحكم كما في مورد الدّماء والفروج ونصاب الزكاة وأمثالها حيث انّ الشارع قد أوجب الاحتياط والفحص قبل احراز بلوغ المال إلى حدّ النصاب وكذلك أمثاله مع أن الشك في تلك المقامات بدوىّ موضوعىّ ومقتضى القاعدة فيها هو البراءة من دون وجوب الفحص ومن المعلوم انّ ايجاب الشارع الاحتياط في تلك المواضع ليس الا من جهة اهتمامه بالحكم فمن الممكن ان يكون الاحتياط علينا واجبا حال الانسداد لاهتمام الشارع بالأحكام ولو مع عدم العلم الإجمالي في البين فانا نقول إن مجرّد العلم الاجمالي باهتمام الشارع بالاحكام لا يجدى في ايجاب الاحتياط وارتفاع موضوع البراءة العقليّة حيث كان التكليف وجوده مشكوكا والعلم باهتمام الشارع بالحكم لو كان متحققا لا يخرج الشّك عن كونه شكّا ولا يتحقق البيان بمجرّد ذلك فتجرى البراءة العقليّة بلا كلام الا ان يستكشف كشفا قطعيّا من الخارج بانّ الشارع جعل لنا طريقا خاصّا في امتثال احكامه من الاحتياط أو الظنّ أو أحال ذلك إلى العقل والعقل قد استقلّ على التنزل من العلم بعد الانسداد إلى الظنّ ووجوب اتباعه في احكامه ومع استكشافه لا شك في انّه لا مجال للبراءة لارتفاع موضوعها إذ يكفى