مثل هذا الاتفاق عن رأى المعصوم ع لقوة احتمال ذهاب الجلّ لولا الكل إلى عدم جواز الرّجوع إلى الأصول النافية من جهة حكم العقل بكون العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي منجّزا بحيث كان علّة تامّة للتنجّز فلا مجال ح على هذا للبراءة وبعد معلوميّة مدرك الإجماع والاتفاق كيف يمكن استكشاف رأى الحجة عن اتفاقهم وليس هذا منحصرا بالمبحث بل كل مسئلة يتطرّق إليها حكم العقل أو كان فيها رواية يحتمل ان يكون مستند الإجماع هذا الحكم العقلي أو هذه الرّواية فلا اعتماد ح بمثل هذا الاتفاق كما في المقام فانّ مانعيّة العلم الإجمالي ومنجّزيّته للتكليف عقلا امر مركوز في الأذهان فمرجع اتفاقهم في المقام هو هذا الحكم العقلي واما لزوم المخالفة الكثيرة من الرجوع في تلك الوقائع إلى البراءة بحيث يعد الرجوع إليها خارجا عن الدّين مع ثبوت أكثر التكاليف في الشريعة بما قطع ثبوته من الضّروريّات والاجماعات والمتواترات وما احتف بما يوجب اليقين وما ساعدت اليه امارة ثبت اعتبارها فممنوع جدّا والحاصل انه مع قطع النظر عن الاجماع السّابق ومنجّزيّة العلم الإجمالي ومانعيّته عن الرّجوع إلى البراءة لا محذور في الرّجوع إلى البراءة وليس هذا محذورا مستقلّا فعلى تقدير منجّزيّة العلم الإجمالي وتجويز المخالفة القطعيّة وقطع النّظر عن الاجماع لا محذور في الرّجوع قطعا ولا يلزم من الرّجوع إليها الخروج من الدّين جزما بعد الالتزام والعمل بجميع ما قطع بثبوته في الشريعة واما لزوم المخالفة القطعيّة من جهة العلم الإجمالي بالتكاليف ومنجّزيّته فالتحقيق كما اخترناه في مبحث العلم الإجمالي من انّه ليس كالعلم التفصيلي بان يكون علّة تامّة للتنجّز وانما هو منجّز للتكليف بنحو الاقتضاء وعلى وجه التعليق بحيث يوجب تنجّز متعلّقه لولا المانع ولم يثبت الترخيص من طرف الشارع في بعض الأطراف أو جميعها وليس كالعلم التفصيلي بحيث يمنع الترخيص في مورده ويلزم التناقض فيعمّه أدلة البراءة واما الاستدلال على رفع الاحتياط الكلّى بالإجماع وقاعدة الخروج في غير ما يوجب الإخلال بالنظام فغير تام جدّا اما الإجماع فلما عرفت من أن دعوى الإجماع فيما يتطرق اليه العقل كما في المقام بعيدة لأحتمال ان يكون وجه عدم التزامهم بالاحتياط عدم تنجز التكليف عندهم بالعلم الاجمالي ومعه لا يمكن استكشاف رضاء المعصوم ع عن اتفاقهم
[ حكومة قاعدة العسر والحرج على الاحتياط ]
واما قاعدة العسر والحرج فهي ممنوعة لعدم حكومة نفى العسر والحرج على قاعدة الاحتياط واعلم أن المنفىّ بها اما ان يكون خصوص الحكم العسرى الذي كان بنفسه عسريّا أو يكون المنفىّ اعمّ من الحكم العسرى والحكم الذي نشاء عن قبله العسر ومستلزم له وان لم يكن بنفسه عسريّا على الاختلاف في مفاد قاعدة الحرج وقاعدة الضرر وعلى التقديرين لا تنهض