تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يختل به النظام كان قبيحا . فمصلحة انحفاظ النظام ومفسدة اختلاله من حيث نوعي العدل والظلم هي الموجبة للبناء على مدح فاعل العدل وذم فاعل الظلم . ومن الواضح أن مصالح الأحكام الشرعية ومفاسدها لا يجب أن تكون انحفاظ النظام واختلاله ، بل مصالح خاصة ، أو مفاسد خاصة ربما تختلف من حيث الأشخاص والأحوال والأزمان . فالصلاة مثلا وان كانت من حيث كونها تعظيما للمولى حسنة ، لأنها إحسان إلى المولى ، إلا أن وجوبها الشرعي ليس من حيث كون الاحسان إلى المولى والانقياد له مما ينحفظ به النظام . بل من حيث إنّها حركات خاصة توجب استكمال نفس العبد مثلا وهكذا سائر الواجبات . وكذا الأمر في مفاسد المحرمات ، فإنها لا توجب بنوعها اختلال النظام . وقد بينا في مسألة الملازمة بين حكمي العقل والشرع في البحث عن حجية الظن من باب الحكومة أو الكشف تفصيل ذلك ، ومعنى الملازمة ، فراجع « 1 » . وأما من حيث عنوان الضرر - نظرا إلى أن المفاسد مضار واقعية ، والعقل يحكم بدفعها ، بل لعل المضارّ الدنيوية هي الملحوظة في نظر العقلاء الذين توافقت آراءهم على دفعها حفظا للنظام وابقاء للنوع - فالكلام فيه من وجهين : أحدهما : من حيث الصغرى وأنّ المفسدة ضرر أم لا ؟ وثانيهما : من حيث الكبرى ، وأنّ العقل بملاك التحسين والتقبيح العقليين هل يحكم بدفع كل مضرة أم لا ؟

أما الأول : فقد منع ( قدّس سرّه ) من كون المفسدة أو ترك استيفاء

هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 التعليقة 145 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 93 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني