ثانيهما : أن هذه العناوين الظاهرة في العنوانية على حد سائر العناوين المأخوذة في موضوعات القضايا ، إلا أنها موضوعات لنفي الحكم لا للحكم المنفي .
فقوله رفع الاكراه ينحل إلى قضية موضوعها الفعل المكره عليه بما هو كذلك ، ومحمولها نفي الحكم عنه بما هو كذلك ، ومفاده لا يحرم الفعل المكره عليه .
وحيث إن العنوان موضوع لنفي الحكم ، فلا محالة موضوع الحكم المنفي غيره ، لاستحالة اقتضاء الشيء للمتنافيين .
فالتحفظ على ظاهر القضية ، وظهور العنوان في العنوانية بضميمة البرهان ، يدل على أن موضوع نفي الحكم شيء ، وموضوع الحكم المنفي شيء آخر ، ولو لم يكن الخبر واردا مورد الامتنان .
ولا معنى لجعل حكم الخطأ موضوعا ، وجعل رفعه محمولا ، حتى يكون مفاد القضية ان حكم الخطأ مرفوع ، فان المحمول لكل موضوع باقتضاء موضوعه بنحو من الاقتضاء . ويستحيل اقتضاء الشيء لعدم نفسه ، فلا محالة الخطأ موضوع مقتض لرفع الحكم عن نفسه .
والتحقيق : أن الأمر وإن كان كذلك في العنوان المقتضي لثبوت الحكم أو المقتضي لنفيه .
لكنه حيث إن رفع المذكورات في الخبر بعنوان رفع الحكم برفع موضوعه .
فلا بد أن يكون الموضوع المرفوع موضوع الحكم المرفوع ، لا موضوع رفع الحكم .
وإلا فلو كان الموضوع موضوع رفع الحكم لكان رفعه مفيدا لضد المقصود ، إذ رفع موضوع الرفع يقتضي رفع الرفع وثبوت الحكم ، لا نفيه .
وحينئذ ، فيتوجه الاشكال المتقدم من ظهور الخبر في رفع حكم الخطأ بما هو خطأ ، لا حكم ذات ما أخطأ عنه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥٦