رفعت آثار الفعل لذاته في حال الخطأ ، فان الرفع الحقيقي يقتضي ثبوتها في هذه الشريعة للفعل في حال الخطأ ، فرفعها في حال الخطأ مناقضة ، ورفع الآثار الثابتة في الشرائع السابقة صحيح في كلا المقامين .
وأما إذا أريد الرفع بمعنى الدفع ، فمعقول في كلا المقامين ، فكما يكفي ثبوت المقتضي للأثر حتى في حال الخطأ ، كذلك يكتفي بثبوت المقتضي له في نفس الخطأ ، فلا يكون رفعه بما هو أقوى اقتضاء منه مناقضة .
نعم يكون معارضا للأدلة المتكفلة لآثار الخطأ والنسيان بما هما ، وهذا غير عدم المعقولية .
وبالجملة : الاشكال في الخبر من حيث إن ظاهر أخذ عنوان في الموضوع كونه عنوانا ، ومقتضيا له حقيقة ، فمعنى رفع حكم الخطأ رفع حكمه بما هو خطأ ، لا رفع حكم ذات ما أخطأ عنه .
فيكون معارضا للدليل المتكفل لحكم الخطأ بما هو ، فيلزم التخصيص الكثير في الحديث إذا كان المراد منه رفع مطلق الآثار .
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
أحدهما : أن ورود الخبر مورد الامتنان يقتضي أن الجهات الموجبة للمنة - برفع الأحكام والآثار - هي هذه العناوين المأخوذة في الخبر من الجهل والخطأ والنسيان والاكراه والاضطرار .
فإذا كانت هذه الجهات مقتضية لرفع تلك الأحكام ، فلا محالة ليست بما هي مقتضية لثبوتها ، إذ لا يعقل أن يكون العنوان الواحد مقتضيا لطرفي النقيض ، فموضوعات تلك الأحكام المستدعية لها ذات المجهول وذات ما أكره عليه وهكذا .
وعليه ، فلا يكون الخبر رافعا لآثار الخطأ والنسيان بما هما حتى ، يلزم ورود التخصيص الكثير عليه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥٥