وإن كان عدم المقدورية لمكان تأخر المعد ، الغير الاختياري الذي يترتب عليه الضرر .
ففيه : أن المناط تحقق التسبيب سواء تقدم المعد الغير الاختياري أو تأخر فتأجيج النار فيما إذا كان علوّ الهواء مترقبا يوجب الاستناد ، كما في التأجيج في صورة علوّ الهواء الموجب لالقاء النار على الحطب مثلا .
وإن لم يكن الهواء عاليا ولا في معرض العلو ، فلا تسبيب إلى الاحراق وإن اتفق علو الهواء ، فلا يدور التسبيب مدار اختيارية المعدات العرضية جميعا ، ولا مدار تأخر المعد الاختياري الذي يترتب عليه العلول .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم إذا تحقق التسبيب إلى الضرر - سواء كان بايجاد مقتضيه أو بايجاد شرطه أو بايجاد معده - كان مستتبعا لما يناسبه من الحكم تكليفا أو وضعا ، دون ما إذا لم يتحقق التسبيب ، وإن أوجد المقتضي أو الشرط أو المعد ، وليست العلة التوليدية قسما آخر من العلة ، في قبال المقتضي والشرط والمعد .
ومنه يتضح أن الموارد التي يتوهم فيها استناد الضرر ، ومع ذلك لا يقولون فيه بالضمان مثلا خارجة عن الضابط المذكور .
منها : ما إذا وعده بشيء على أن يهب ماله لرحمه ، فوهب ، ورجع الواعد عن وعده ، فإنه أضره باذهاب ماله من يده بوعده .
ومنها : ما إذا تمتع امرأة ، فحبسه حابس إلى أن ذهبت مدة التمتع ، فإنه إضرار من الحابس على المحبوس بذهاب ما بذله للتمتع .
ومنها : ما إذا تزوج بامرأة جميلة أعطى عليها مهرا كثيرا ، فقتلها رجل ، فإنه أضره باذهاب المهر الكثير هدرا .
ومنها : ما إذا اشترى دارا مثلا وأخذ عليه كتابا بشهادة الشهود ، فقتل الشهود رجل ، فإنه أضره باسقاط كتابه عن الاعتبار ، الموجب من ذهاب ما له
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٦٠