عباده بنفيه أنه في مقام تحديد مقتضي الاثبات بقصره على غير مورد الضرر والحرج ونحوهما .
وبهذا المقدار يمكن دعوى التعرض لحال أدلة الأحكام ، حتى يصح دعوى الحكومة ، لا النظر إليها بمدلوله اللفظي .
وأما الكلام بالنسبة إلى الطائفة الثالثة ، فلا محيص عن التخصيص لقوة مقتضي ثبوت الحكم ، ومقتضي إثباته .
إلا أن الكلام في ما ادعي من كثرة التخصيص ، الموجبة لوهن ظهور عموم القاعدة المحتاجة إلى جبر وهنه بعمل الأصحاب ، كما عن الشيخ المحقق الأنصاري « 1 » ( قدّس سره ) أو دعوى خروج الخارج بعنوان واحد ، لئلا يكون التخصيص كثيرا ، فضلا من أن يكون أكثر .
وقد بينا « 2 » ما فيهما عند التكلم في قاعدة الميسور ، فراجع .
نعم دعوى كثرة التخصيص في نفسها غير مسموعة .
توضيحه : أنا قد قدمنا « 3 » أن الضرر عنوان لنفس النقص في المال أو العرض أو النفس ، ولا يكون عنوانا لسببه ؛ إذ المعلول لا يعقل أن يكون عنوانا لعلته - سببا كانت أو شرطا أو معدّا - بل العنوان المنتزع بلحاظه كعنوان الضائر أو المضر وصف للعلة .
وبعد تعميم الضرر لما يكون عنوانا لعلته نقول : إن العلة ، تارة تكون مقتضيا ، وأخرى شرطا ، وثالثة معدّا ، فإذا ترتب الضرر من دون وساطة شيء على علته بأحد الوجوه المزبورة كان مشمولا لقاعدة الضرر قطعا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول المحشى : 2 / 172 .
( 2 ) التعليقة : 121 .
( 3 ) التعليقة : 136 .