عرفا ، ولا يعد ذلك ضررا وبعد كشف الشارع عن قذارة واقعية لا يعد الحكم بإزالتها ولو ببذل المال ضرريا .
مدفوع بأن نفس اعتبار الاستحقاق والحكم باشتغال ذمة المكلف به حكم ضرري ، وإن كان ذا مصلحة عظيمة ، كما أن الضرر المالي ليس إلا الخسارة المالية ، وان كان حسنا عرفا وشرعا لتحصيل غاية مطلوبة ، فترتب الفائدة لا يخرج الخسارة المالية عن كونها نقصا ماليا وضررا .
وكذا ما قيل : من ترتب الضرر الأعظم على ترك امتثال التكاليف الضررية ، وما يجيء من قبل أعمال قاعدة الضرر ، لا يعقل أن ينفى بقاعدة الضرر .
مدفوع بأن ذلك من باب ترجيح ارتكاب أقل الضررين لدفع أكثرهما ، فيكون حسنا عقلا ، لا أنه ليس ذلك تكليفا ضرريا ، وليس ايجاب الجهاد والزكاة إلا بدليلهما ، لا بدليل نفي الضرر ، حتى لا يعقل شمول ( لا ضرر ) لمثل هذه التكاليف الضررية .
هذا تمام الكلام في الطائفة الأولى .
وأما بالنسبة إلى الطائفة الثانية ، فعن « 1 » شيخنا العلامة الأنصاري ( قدّس سره ) حكومة القاعدة على العمومات والاطلاقات الشاملة لصورة عروض الضرر ، إلا أن حكومتها على مسلكه ( قدّس سره ) تابعة لنظرها بمدلولها اللفظي إلى التكاليف المجعولة ، حتى يكون مفادها : أن الأحكام المجعولة مقصورة على غير صورة الضرر ، لا مجرد عدم تشريع حكم ضرري في الاسلام ، فإنه معارض محض للدليل الشامل لصورة عروض الضرر .
وعن شيخنا العلامة الأستاذ ( قدّس سره ) كما في المتن حمل الأحكام
هامش
( 1 ) فرائد الأصول المحشى 2 : 171 .