خلف .
مع أن الاحتياط في محتمل الوجوب مثلا بفعل الواجب . ولا يعقل عروض وجوبين نفسيين على واحد خصوصا إذا كان متعلق أحدهما معنون متعلق الآخر .
مضافا إلى ما يقال : من أن ايجاب الاحتياط لا يوجب تنجز الواقع لبقاء الجهل على حاله ، فملاك عدم تنجز الخطاب الواقعي وهو الجهل به ، حيث إنه لم يرتفع ، فكيف يتنجز ؟
وأجاب عنه شيخنا العلامة « 1 » ( رفع اللّه مقامه ) بأن ايجاب الاحتياط سنخ آخر من الايجاب ، وهو الانشاء بداعي تنجيز الواقع ، وملاك عدم التنجز ليس الجهل بما هو ، بل عدم قيام الحجة ، ومع الانشاء بداعي تنجيز الواقع يصح له الاحتجاج به على العبد ، ولا يكون معذورا من قبل مولاه مع أنه جعله غير معذور عن قبل ما أقام عليه الحجة من قبله .
ولكنك قد عرفت « 2 » في مبحث جعل الطريق أن الانشاء بهذا الداعي لا يخلو عن إشكال هو أن الانشاء بأي داع كان هو مصداق ذلك الداعي بالإضافة إلى ما يرد عليه مفاد الهيئة .
فالانشاء بداعي البعث إلى الصلاة مصداق حقيقة للبعث نحو الصلاة ، وبداعي الامتحان مصداق للامتحان بالمادة التي تعلقت به الهيئة . وهكذا .
ومن الواضح أن القابل للتنجز هو التكليف ، وللتنجيز هو الخبر ، أو أمارة أخرى أو اليقين السابق في الاستصحاب ، أو احتمال التكليف في باب الاحتياط ، وما تعلق به مفاد الهيئة الموصوف بأنه تنجيز نفس مادة الاحتياط .
هامش
( 1 ) في تعليقته على فرائد الأصول / 117 .
( 2 ) نهاية الدراية 3 / 58 .