المتعدد بأشياء ، فيدور الأمر بين الكلي الذي له وحدة جنسية أو نوعية أو صنفية ، أو المركب الذي له وحدة اعتبارية ، وحيث إن التبعيض لا يلائم الكلي ، إذ الفرد ليس بعض الكلي بل مصداقه ، فلا محالة يراد منه المركب الذي له أجزاء .
كما أن كلمة ( ما ) ظاهرة في الموصول ، دون المصدرية الزمانية ، فيكون مفعولا لقوله عليه السلام ( فأتوا ) ، فالمراد إذا أمرتكم بمركب ذي أجزاء فأتوا ما تستطيعونه منه ، لا فأتوا به مدة استطاعتكم .
إلا أن مورد الرواية - كما في المتن - لا يلائم المركب من أجزاء ، كما أنه أجنبي عن الأمر بالعام الذي له أفراد .
بل يلائم الكلي الذي يصدق على الأفراد ، وقد عرفت عدم ملائمة التبعيض له .
فالتحقيق : أن كلمة ( من ) ليست للتبعيض بعنوانه حتى لا يلائم الكلي ، بل لمجرد اقتطاع مدخولها عن متعلقه ، وإن كان يوافق التبعيض أحيانا .
ومن الواضح أن الفرد متشعّب من الكلي ، وأن الكلي الذي ينطبق على ما يستطاع وما لا يستطاع ، فما يستطاع منه مقتطع من مثله - وحينئذ - لا يتعين إرادة المركب ، والمتقين بحسب مورد الرواية هو الكلي الذي يلائمه لفظ ( الشيء ) وكلمة ( من ) وكون ( ما ) بمعنى الموصول ، لا بمعنى المصدرية الزمانية ، فتدبر جيّدا .
116 - قوله ( قدّس سرّه ) : حيث لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الاجزاء « 1 » . . . الخ .
حيث إن السقوط لا يكون إلا متفرعا على الثبوت بوجه من الوجوه ، فلو كان المراد الميسور من الأفراد ، لم يكن موهم لسقوط الحكم عن فرد بسبب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 371 .