الطلب المجعول - من قبيل عوارض الوجود بالنسبة إلى معروضها ، بل من قبيل عوارض الماهية ، بمعنى أنهما مجعولان بجعل واحد بلا تخلل جعل بينهما ، لا أنهما كعوارض الوجود ، بحيث يكونان مجعولين بجعلين ، لما مرّ مرارا « 1 » : أن متعلق الطلب ثابت بثبوته ، وأن الحكم بالنسبة إلى موضوعه من قبيل عوارض الماهية الغير الموقوفة من حيث الوجود عليها ، بل ووجودها بوجود العارض .
فالمراد له ثبوت في مرتبة الإرادة بنحو ثبوت الإرادة ، فان قوامها « 2 » في التحقق به ، إذ الشوق المطلق لا يوجد .
وكذلك متعلق البعث الاعتباري ثابت في أفق الاعتبار بنحو ثبوت البعث ، واتحاد الفعليين بأي نحو فرض من الفعلية محال ، فلا محالة لهما وجود واحد ، والمجعول بالذات إذا كان واحدا فله جعل واحد ، حيث لا تفاوت بين الجعل والمجعول بالذات ، بل بالاعتبار .
وإذا عرفت أن المتعلق ثبوته بعين ثبوت الطلب ، فما هو من شؤون المتعلق - من حيث إنه كله أو بعضه - أولى بأن لا يكون له جعل بالاستقلال .
فمفهوم الطلب وان كان مغايرا لمفهوم متعلقه ولمفهوم الكلية والجزئية ، لكنها مجعولة بجعل واحد وموجودة بوجود واحد ، وليس بينها السببية والمسببية المقتضية للاثنينية .
وعلم مما ذكرنا : أن معنى التبعية كون الجزئية مجعولة بالعرض ، لا كمجعولية وجوب المقدمة بتبع وجوب ذيها . فالأصالة والتبعية معنى ، والذاتية والعرضية معنى آخر ، والأول أعم من الثاني .
هامش
( 1 ) منها في مبحث التعبدي والتوصلي نهاية الدراية 1 : التعليقة 167 .
ومنها مبحث اجتماع الأمر والنهي . نهاية الدراية 2 : التعليقة 62 و 63 .
ومنها ما تقدم في التنبيه الثاني من تنبيهات البراءة التعليقة 47 .
( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح قوامه في التحقق بها .