على الأولين دون الأخير .
وثانيا : أن الانحلال إلى تكاليف متعددة متعلقة بتروك شرب النجس ، إنما يصح إذا كان كل ترك ذا مصلحة باعثة على طلبه .
بل حيث إن النجس واحد ، وفعل الشرب واحد ، والمفسدة القائمة به واحدة ، فليس في الحقيقة إلا زجر واحد عن الفعل الواحد .
وتعدده بحسب الفرض بالقياس إلى قطعات الأزمنة ، وطلب كل ترك يتبع الزجر عما فيه المفسدة ، فليس في الحقيقة إلا تكليف واحد مستمر إلى أن يتحقق الإطاعة أو العصيان .
وهذا الواحد من حيث استمراره مردد بين المطلق والمحدود ، من حيث التطبيق على شرب هذا الاناء أو ذلك الاناء .
75 - قوله ( قده ) : حيث إن فقد المكلف به ليس من حدود التكليف « 1 » . . . الخ .
لا يخفى عليك أن عدم القدرة على فعل المكلف به وتركه - تارة - بعدم القوة المنبثة في العضلات ، وأخرى - بوجود المانع من اعمال القدرة ، وثالثة - بعدم المحل لاعمال القدرة .
وفقد موضوع التكليف كالنجس فيما نحن فيه من قبيل الثالث ، ولذا يكون التكليف بالإضافة إلى مثل هذا الموضوع مشروطا عقلا لرجوعه إلى شرطية القدرة ، وفعلية التكليف بفعلية موضوعه .
نعم ربما لا يكون الموضوع ملحوظا هكذا ، كما إذا أمر بشرب الماء أو الدواء ، فإنه يجب تحصيلهما ، ولا يتوقف فعلية التكليف على حصولهما ، إلا أن طلب ترك شرب الخمر والنجس ليس كذلك ، ولذا لا يجب تحصيل الخمر والنجس مقدمة لامتثال التكليف بترك شربهما ، فتدبر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 361 .