موضوعا لحكمه بحسب لسان الدليل ، مثلا الموضوع للحكم الاستصحابي مع اختلاف السنة أدلته ، حيث إن التعبير عنه وقع تارة بقوله ( لا تنقض اليقين بالشك ) « 1 » ، وأخرى ( لا يدخل الشك في اليقين ) « 2 » ، وثالثة ( يمضي على يقينه ) « 3 » وهكذا ليس إلا ما أيقن به سابقا ، وحكمه الحكم المماثل لما أيقن به ، أو لحكم ما أيقن به .
وهكذا بالإضافة إلى حجية الخبر مع اختلاف الأدلة عنوانا ليس موضوعها إلا ما أخبر به العادل ، أو الثقة ، ومحمولها الحكم المماثل لما أخبر به ، وتعدد المتيقن في الأول ، وتعدد المخبر به في الثاني لا يوجب تعدّد الجهة التقييدية العنوانية المأخوذة من الأدلة ، فلا يوجب تعدد المسألة .
فكذا فيما نحن فيه ، فان أدلة البراءة الشرعية وإن اختلفت من حيث رفع ما لا يعلمون تارة ، ووضع المحجوب أخرى ، وكون الناس في سعة مما لا يعلمون ثالثة وهكذا : إلا أن الموضوع الجامع بين الكل لبّا ليس إلا ما لم يعلم حكمه ، ومحموله رفع ذلك الحكم ، وتعدد مصاديق ما لم يعلم حكمه من حيث الوجوب ، أو الحرمة ، أو الالزام المطلق ، فضلا عن تعدد أسباب الجهل بالحكم ، لا يوجب تعدد الجهة التقييدية العنوانية لموضوع الحكم الشرعي المأخوذ من الشارع بحسب لسان دليله .
إلا أن عذر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في عقد مسائل متعددة أنه لم يقع نزاع في رفع الحكم مطلقا وعدمه مطلقا ، بل النزاع وقع في خصوصيات ربما يكون المخالف في إحداها موافقا في الأخرى ، كما عن الأخباريين في الشبهة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 216 / 3 ، عن الكافي 3 / 352 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 216 / 3 ، عن الكافي 3 / 352 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 246 / 6 ، عن الخصال 2 / 19 .