وحينئذ لا فرق بين طلب طبيعي الترك بحدّه ، وطلب مجموع التروك ، إلا بالاعتبار مع كون الطلب فيهما شخصيا .
ومنها تعلق الطلب بكل فرد من أفراد طبيعي الفعل أو بكل فرد من أفراد طبيعي الترك ، لقيام المصلحة بوجود الطبيعة متى تحققت في طرف البعث ، أو لقيام المفسدة كذلك في طرف الزجر .
كما يمكن انبعاث طلب كل فرد من أفراد الترك عن مصلحة في نفس ترك الطبيعة الخاصة على خلاف ظاهر النهي .
فهناك أشخاص من طلب الفعل أو من طلب الترك ، فيتعدد إطاعته وعصيانه ، لا طلب سنخي نوعي ينحل عقلا إلى أشخاص منه ، كما في أحد القسمين من الاعتبار الأول .
نعم فرق بين الأمر والنهي ، حيث إن العموم في الأمر يمكن أن يكون شموليا وبدليا ، دون النهي فان فيه تفصيلا :
توضيحه : أن طلب الفعل منبعث عن مصلحة قائمة بالفعل : فربما لا يكون تمانع بين أشخاص تلك المصلحة القائمة بتلك الطبيعة ، والمفروض أنها مصلحة لزومية ، فلا محالة يطلب محصلات تلك المصالح الشخصية اللزومية بنحو العموم الشمولي .
وربما يكون بينها تمانع ، مع قيام المصلحة بطبيعة الفعل ، بحيث يفي كل شخص فرض من طبيعة الفعل بشخص من طبيعي المصلحة ، فلا محالة يطلب محصلاتها بنحو العموم البدلي .
مثلا إذا كان الغرض حصول الشبع بالأكل ، وكان أكل خبز واحد وافيا بتلك الفائدة بحيث لا يبقى مجال لاستيفاء هذا الغرض مما يفي به بذاته ، فيطلب منه أكل خبز واحد من آحاد الخبز بدليا لا شموليا .
بخلاف طلب الترك فإنه ربما ينبعث عن مفسدة في الفعل ، وربما ينبعث
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٩٩