مثلا .
فصرف الوجود بالإضافة إلى هذه الطبيعة الخاصة هو طبيعي الوجود الذي لا يشذ عنه وجود .
ونظير هذا الاعتبار يجري في طرف العدم المضاف إلى طبيعة خاصة ، فيلاحظ طبيعي العدم بحده الجامع بين أعدام طبيعة خاصة بحدها ، فيكون صرف العدم الذي لا يشذ عنه عدم من أعدام تلك الطبيعة الخاصة .
ثم إن هذا الوجود أو العدم الملحوظ كذلك : قد يكون كل فرد من طبيعية ذا مصلحة أو ذا مفسدة ، فيناسبه تعلق سنخ الطلب به ، ولازمه تعلق كل فرد من أفراد طبيعي الطلب بفرد من افراد طبيعي الوجود ، أو طبيعي العدم المضافين إلى الماهية .
فلا فرق في الإطاعة والمعصية بين ملاحظة وجود الطبيعة وعدمها هكذا ، وبين ملاحظتهما بنحو الكثرة وترتيب الحكم عليها مستقلا .
وقد يكون الوجود الملحوظ كذلك ذا مصلحة واحدة ، أو طبيعي العدم ذا مصلحة واحدة فيه ، أو ذا مفسدة واحدة في طبيعي فعله ، فلا محالة يكون الطلب المتعلق به شخصا من الطلب ليس له إلا إطاعة واحدة أو معصية واحدة .
ومنها تعلق الطلب بمجموع الوجودات من طبيعة خاصة بحيث ينبعث عن مصلحة خاصة قائمة بمجموعها لا بجميعها ، فالطلب واحد شخصا ، له إطاعة واحدة ومعصية واحدة .
وفي طرف طلب الترك يتصور وجهان :
أحدهما : قيام مفسدة واحدة بمجموع الافعال لا بجميعها ، فينبعث منها طلب ترك المجموع ، فلا ينافي إتيان بعض الأفعال ، بل عصيانه باتيان الجميع .
ثانيهما : قيام مصلحة واحدة بمجموع التروك ، فينبعث منها طلب مجموع التروك لا ترك المجموع ، فاطاعته بمجموع التروك ، كما في مجموع الأفعال ، وعصيانه يتحقق ولو بفعل واحد .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٩٨