تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الانتزاعي موجودا بالقوّة ومنشأ « 1 » موجود بالفعل ، ونحو وجود الأمر الانتزاعي نحو وجود المقبول بوجود القابل خارجا وفعليّة ، بحيث يكون له نحو وجود يختص به بفعليّة الاعتبار والانتزاع ، وبهذه الملاحظة يكون من الاعتباريات لا من الواقعيات . والمفروض أن المنشأ ليس إلا الإنشاء بداعي جعل الداعي فقط ، وحيث لا منشأ حقيقة لانتزاع البعث الأكيد ، فلا هو موجود بوجوده ، ولا يعقل انتزاع ما لا منشأ له ، فتدبّر جيّدا .

- قوله « قده » : في مرتبة أخرى منه أو مثله . . . الخ « 2 » .

فإذا كان القطع بالإنشاء الواقعي من متممات السبب السابق كان الحكم الفعلي فعليّة ذلك الحكم المنشئ . وإن كان بنفسه سببا من غير دخل للمصلحة الداعية إلى الحكم الواقعي كان هذا الحكم مماثلا للحكم الفعلي الذي كان المورد في سبيل الترقّي والبلوغ إليه . لكنه يشكل بأن الإنشاء الذي قطع به السبب لحكم فعلي مماثل : إن كان انشاء بلا داع فهو محال ، لأنه من الأفعال الاختيارية فيستحيل صدوره بلا داع . وإن كان انشاء بداعي جعل الداعي فلا محالة إذا قطع به يبلغ مرتبة الفعلية ، فيلزم اجتماع الحكمين الفعليّين . وإن كان إنشاء لغير داعي جعل الداعي من سائر الدواعي ، فهو مصداق لذلك الداعي . فالإنشاء بداعي الإرشاد إرشاد وبداعي الامتحان امتحان ، ويستحيل أن ينقلب عما هو عليه ، فيصبر بعثا حقيقيّا وحكما فعليّا .
هامش
( 1 ) هكذا في المطبوع والصحيح : ومنشأه . ( 2 ) كفاية الأصول / 267 .