تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
العلم ، كما أشرنا إلى بعضها « 1 » فيما تقدم ، وتفصيل القول موكول إلى فنه . ثم إن الاعتبار الذي هو من القسم الثاني لا يصح إلا إذا كان هناك أثر بحيث يكون نفس الاعتبار موضوعا له ، فيكون تحقيقا لموضوع الأثر لا من باب اعتبار موضوع ذي أثر . ومن الواضح أن الإحراز الحقيقي له آثار عقليّة وآثار شرعيّة ، فاعتبار ذلك الموضوع حيث إنه لا أثر مجعول له بما هو اعتبار لا يوجب ترتب تلك الآثار العقليّة أو الشرعيّة إلّا بالخلف بجعل الآثار لشيء بعنوان أنّه موضوعها الحقيقي . وتوضيح ذلك أن الأثر المترتب على العلم بما هو إحراز حقيقي بذاته إما عقلي أو شرعي ، فالأوّل كالتنجّز واستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف الواصل والثاني كالحرمة والنجاسة مثلا المرتبتين على ذات الخمر أو على الخمر المعلوم . فإن كان من قبيل الأول : وإن كان « 2 » موضوع استحقاق العقوبة مخالفة التكليف المعلوم حقيقة ، فاعتبار الإحراز في الأمارة إذا لم يستتبع جعل التنجز شرعا لا يجدي شيئا حيث لا يترتب على مخالفة التكليف المحرز بالاعتبار شيء ، فلا يكون الاعتبار محقّقا لموضوع ذي أثر ولا كاشفا عن موضوع ذي أثر ، وفرض كلام هذا القائل أن اعتبار الإحراز لا يوسع دائرة الموضوع في مقام الثبوت والواقع ولو كشفا ، بل يوسّعها في مقام الإثبات ، ولا معنى للتوسعة في مقام الإثبات إلا اعتبار الأمارة بعنوان الإحراز الذي هو موضوع الأثر ، فهو جعل الأثر بعنوان إثبات موضوعه . وإن كان موضوع الاستحقاق عقلا مخالفة التكليف المحرز بالمعنى
هامش
( 1 ) التعليقة 20 . ( 2 ) كذا في النسخة المطبوعة والمخطوطة بغير خط المصنف ( قده ) ، والصحيح : فإن كان .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 58 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني