ثانيها : اعتبار الملكيّة والزوجيّة وشبهها من الأمور الوضعيّة ، وحقيقتها اعتبار معنى مقولي بحيث لو وجد بوجوده الحقيقي كانت مقولة من المقولات ، كما حققناه في محله .
ومثل هذا الاعتبار محقّق للموضوع الذي يترتب عليه الآثار ، وليس بابه باب التنزيل ، إذ ليس للملك المقولي أثر عرفي أو شرعي حتى يكون من باب تنزيل المعتبر منزلة المقولة في الأثر ، بل تمام ما هو موضوع حقيقي للأثر نفس هذا المعنى المعتبر .
ثالثها : اعتبار المؤدّى واقعا أو اعتبار الأمارة علما بإنشاء الحكم المماثل للواقع أو للأثر المرتب على العلم بعنوان أنه الواقع أو بعنوان أنه علم ، وبابه باب تنزيل المؤدى منزلة الواقع في الأثر أو تنزيل الأمارة منزلة العلم في أثره .
ولا يخفى أن المتمحّض في كونه اعتباريّا هو القسم الثاني دون الأوّل والأخير ، فإن الأول إنشاء بداعي البعث لا أنه اعتبار البعث ابتداء ، كما أن الأخير جعل الحكم بلسان أنه الواقع لا اعتبار المؤدّى واقعا ، فالاعتباري المحض هو القسم الثاني الذي هو وجود اعتباري لمعنى مقولي .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن اعتبار الإحراز في مورد الأمارة من القسم الثاني دون الأول وهو واضح ، ودون الأخير فإنه خلف ، إذ المفروض أنه في قبال التنزيل .
ومن الواضح أن اعتبار أيّ معنى كان في نفسه خفيف المئونة ، ولا يصح إلا بلحاظ أثر يترتب عليه ، وإلا فجميع الاعتبارات متعلّقة بمعان لو تحققت في الخارج لكانت من الأمور التكوينيّة ، فلا اختصاص للاعتبار بخصوص الإحراز وإضافة العلم إلى الخارج .
هذا مع قطع النظر عن فساد جميع ما ذكر من الجهات المزبورة في صفة
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥٧