العلميّة ، لا كلّ إطاعة ظنّية وإن كانت نوعا غير متضمّنة للأحكام الواقعيّة ، أو كانت متضمّنة لضد تلك الأغراض المولوية .
هذا ما هو التحقيق في صحة المنع وعدم منافاته لحكم العقل بحجيّة الظن .
وأما ما يقال « 1 » : في وجه عدم المنافاة من أن وجه إلزام العقل بالعمل بما يظن كونه حكما واقعيّا تنجز الأحكام الواقعيّة بسبب العلم الإجمالي فما يظن كونه حكما منجزا مظنون العقاب ، فالعقل يلزم بدفعه ، ومع منع الشارع يقطع بعدم العقاب ، فلا موضوع لحكم العقل .
فيندفع بأن منع الشارع لا يكشف عن عدم كونه مظنون العقاب ليكون كاشفا عن تفاوت الظن القياسي مع غيره في ذاتهما ، بل بنفس المنع يزول الحكم ، فلا يبقى ما يظن بثبوته فعلا ليكون منجّزا معاقبا على مخالفته ، والكلام في صحة المنع المزيل للحكم المظنون فلا يقاس الظن بالعقاب بالخصوصيّة المستكشفة من النهي الطريقي أو النهي الحقيقي .
- قوله « قده » : فيما كان هناك منصوب ولو كان أصلا . . . الخ « 2 » .
لا يقال : كيف ويجوز العمل بالظن ولا تجري الأصول المورديّة كما هو مبنى حجّية الظن .
لأنا نقول : عدم جريانها غير مستند إلى حجّية الظن ، بل إلى العلم الإجمالي المانع عن جريان الأصول في أطرافه ، فحجّية الظن معلقة على عدم جريانها لا أنها مانعة عن جريانها .
هامش
( 1 ) القائل هو المحقق الحائري قدس سره ، درر الفوائد / 419 .
( 2 ) كفاية الأصول / 325 .