بخلاف ما نحن فيه ، فان نسبة العلمين إلى ما تضمنه الأخبار من التكاليف على حد سواء من حيث الفعلية والتنجّز .
بل احتمال انطباق مورد العلم الإجمالي الكبير على مورد العلم الإجمالي الصغير يوجب قصور العلم الاجمالي الكبير عن تعلقه بتكاليف فعليّة زيادة على ما في مؤدّيات الروايات . فهو من قبيل ما إذا علم بوجود غنم موطوء في قطيع الغنم وبوجود غنم مغصوب في ذلك القطيع ، مع احتمال أن يكون المغصوب هو الموطوء ، فلو علم تفصيلا ذلك الموطوء لم يبق إلا احتمال المغصوب في ما عداه .
ومما ذكرنا تبين أن ما أفاده « قدس سره » في تعليقته « 1 » المباركة في ذيل مانعية احتمال الانطباق عن تأثير العلم الإجمالي الكبير من حجية الأخبار الصادرة وتنجز التكاليف بها مستدرك قال « قدس سره » إلا أن احتمال انطباقها على الموارد التي نهض على التكليف فيها خصوص الأخبار الصادرة ، مع بداهة حجيتها وتنجز التكاليف المدلول عليها وفعليتها ظاهرا مطلقا أصابت الواقع أو أخطأت عنها يكون مانعا عن تنجزها فيما صادفت غير تلك الموارد من الأطراف إلى آخره .
ومن البين أن الموجب للانحلال مجرد احتمال الانطباق الذي معه لا علم إجمالا بتكاليف فعلية أخرى حتى تتنجز بالعلم بها ، لا تعلق العلم الإجمالي بالحجة المنجزة للتكاليف ، فان حجية الأخبار الواقعية أول الكلام ، والمفروض أن المستدل بصدد إثبات كونها بحيث يعامل معها معاملة الحجة ، والمنجز بالحقيقة لتلك التكاليف هو العلم الاجمالي .
مضافا إلى أن العلم بصدور كثير من الأخبار ليس علما بالحجة ، إذ الخبر المفروض صدوره عن الإمام عليه السلام ليس حجة تعبدية حتى يكون العلم
هامش
( 1 ) التعليقة على الرسائل / 72 .