مقام الإثبات ، كما في كل علّة ومعلول ثبوتا وإثباتا .
نعم هنا وجهان لمنع إطلاق وجوب الإنذار حقيقة ولبّا :
أحدهما ما عن بعض أجلّة العصر « 1 » من أن الإنذار الواجب من باب المقدمة هو الإنذار المفيد للعلم ، فيكون الوجوب في المقدّمة وذيها مقيدا .
إلا أن ذلك الإنذار الخاص حيث لا تميز له من بين سائر الإنذارات أوجب المولى كل إنذار مطلقا للتوصل إلى مقصوده الأصلي ، وهو الإنذار الخاص الذي هو المقدّمة للتّحذر الخاص .
ففي الحقيقة لا إطلاق لما هو الواجب المقدمي تبعا لذي المقدمة ، وإن كان الإنذار المطلق واجبا لغرض التّوصل إلى ما هو المقدمة واقعا .
والجواب أن ما عد الإنذار الخاص ليس فيه ملاك المقدمية ولا ملاك نفسي على الفرض فعدم التميّز سواء كان بالإضافة إلى المكلف بالإنذار أو إلى المكلف بالتحذر لا يمنع ، إلا عن العلم بتلك المقدّمة الخاصة .
فإيجاب الإنذارات من مكلف واحد راجع إلى إيجاب المقدمة العلميّة وهو وجوب عقلي إرشاديّ ، لا إيجاب مولوي شرعي .
كما أن إيجاب الإنذارات على المكلفين - لحصول العلم للمكلف بالتحذر بما هو مكلف به من التحذر العلمي ، نظرا إلى عدم تمييزه للإنذار المفيد للعلم عن غيره من الإنذارات ، بل بعد تحققها جميعا يعلم بحصول التحذر العلمي من أحدها - يرجع إلى إيجاب المقدّمة العلميّة بالتكليف النفسي ، وهو التّحذر عن علم .
وكلاهما خلاف ظاهر وجوب الإنذار شرعا مولويّا .
وأما إيجاب الإنذارات من المكلفين لعدم تمييز المولى ما فيه ملاك المقدمية
هامش
( 1 ) هو المحقق الحائري ، درر الفوائد 390 .