تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
اللغوية ، والوجه الثالث أيضا مع الفراغ عن وجوب الإنذار ، فغايته واجبة ، لأن غاية الواجب واجبة ، فيكون وجوب الإنذار على كلا الوجهين كاشفا عن وجوب التحذر ، فيكون المراد منه التحذر عن العقوبة دون غيرها . ولا يخفى أنه بناء على ما استظهرناه من عدم كون كلمة لعل للترجي وأنها كلمة الشك كما في الصحاح ، فشأنها جعل مدخولها واقعا موقع الاحتمال ، فيكون نفس جعل التحذر واقعا موقع الاحتمال كاشفا عن حجية الإنذار ، إذ يستحيل مع وجود قاعدة قبح العقاب بلا بيان أن يكون مجرد الإخبار بالتكليف أو بملازمه وهو العقاب المجعول موجبا لحدوث الخوف ، فجعله موجبا لحدوث الخوف بنحو الاقتضاء دليل على فعلية العقاب المجعول بمجرد الإخبار عنه ، فيكون الخبر منجّزا للعقاب المجعول ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بقية الكلام .

- قوله « قده » : لعدم إطلاق يقتضي وجوبه على الاطلاق . . . الخ « 1 » .

التّحذر وإن لم يكن له في نفسه إطلاق ، نظرا إلى أن الآية غير مسوقة لبيان غايتيّة الحذر ليستدل بإطلاقه ، بل لإيجاب النفر للتفقه . إلا أن إطلاقه يستكشف بإطلاق وجوب الإنذار ، ضرورة أن الإنذار واجب مطلقا من كل متفقّه سواء أفاد العلم للمنذر أم لا ، فلو كانت الفائدة منحصرة في التحذر كان التحذر واجبا مطلقا ، وإلّا لزم اللغوية أحيانا . كما أن التحذر إذا كان هي الغاية للإنذار فوجوب الإنذار مقدّميا إذا كان مطلقا يكشف عن إطلاق وجوب ذي المقدمة ، لاستحالة إطلاق أحدهما واشتراط الآخر ، وتبعيّة وجوب المقدمة لوجوب ذيها أصلا وإطلاقا وتقييدا بحسب مقام الثبوت لا ينافي تبعية وجوب ذي المقدمة لوجوب المقدمة بحسب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 299 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 235 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني