تصديق عملي ، بل تصديق جناني فقط .
ولذا ربما يتوهم أن الخبر الأخير المتصل بالمكلف ليس له من حيث مدلوله المطابقي تصديق عملي ، بل من حيث مدلوله الالتزامي فقط ، وهو الخبر عن حكم الإمام عليه السلام كما أشرنا إليه فيما تقدم .
والجواب عنه أن إيجاب التصديق لسانا إيجاب فعل صلاة الجمعة لبّا ، فخبر زرارة محكوم لبّا بوجوب صلاة الجمعة تنزيلا ، فالخبر الحاكي عن هذا الخبر يحكي عن وجوب صلاة الجمعة تنزيلا ، فله تصديق عملي إلى آخر السلسلة ، فكلها إيجابات تنزيليّة لفعل صلاة الجمعة ، والفعلي منها هو الإيجاب الواصل بالذات ، والباقي فعلي بالعرض لوصولها بالعرض ، لاستحالة فعليات حقيقيّة ، كما في الخبر بلا واسطة أيضا .
103 - قوله « قده » : بلا محذور لزوم اتحاد الحكم . . . الخ « 1 » .
لا يقال : الطبيعي متحد مع فرده ، فيلزم اتحاد الموضوع مع حكمه .
لأنا نقول : الممنوع اتحاد الحكم مع موضوعه في مرتبة موضوعيته ، فإنه المنافي لتأخر الحكم عن موضوعه طبعا .
وأما صيرورة الحكم بعد تعلقه بموضوعه فردا لموضوعه فلا محذور فيه .
104 - قوله « قده » : ما هو المناط في سائر الآثار في هذا الأثر . . . الخ « 2 » .
حيث إن المفروض قصور العبارة عن شمول الخبر مع الواسطة حيث لا أثر له إلا ما لا يمكن لحاظه في هذا الجعل ، فلا محالة يجب تنقيح المناط من جهة الخبر ، كما يجب تنقيحه من جهة الأثر ، وإلا فالتوسعة من جهة الأثر لا ربط له
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 297 .
( 2 ) كفاية الأصول / 297 .