تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بالحاكم ، فكيف يعقل أن يكون مقوّما للحكم في مرتبة نفس الحاكم . مضافا إلى البراهين القاطعة المذكورة في محلها وقد أشرنا إليها فيما نقدم ، فالمولى يتصور الخبر المحتمل كونه واجب التصديق ويجعل له حكما ، فلا حاجة إلى جعل وجوب التصديق قبل هذا الجعل بل نفس هذا الجعل متكفل لأحكام طوليّة تنزيليّة لما تصوره من الأخبار . ومنها أن الواحد وإن انحل إلى المتعدد ، إلا أنه دفعي الوجود ، فكيف يعقل أن ينحل إلى أمور مرتبة في الوجود . والجواب أن ترتب هذه الأحكام التنزيلية في أصل جعلها طبعيّة لا خارجيّة . وقد مر مرارا أن المتقدّم والمتأخّر بالطبع يمكن أن يكون لهما المعية في الوجود الخارجي ، بل لا يأبى عن الاتحاد في الوجود كالعلم والمعلوم بالذات والإرادة والمراد بالذات وأشباهها . فالآثار المترتّبة طبعا من حيث الموضوعيّة والحكميّة متقارنات في الوجود لا ترتب لبعضها على بعض في الوجود ، فهي من حيث كون الحكم للخبر المتصل بالإمام عليه السلام موضوعا للحكم في الخبر الثاني متقدم عليه طبعا ، لكنه من حيث الفعلية بالعكس ، فان الخبر الأخير يكون حكمه من حيث كون موضوعه محتمل الحكم فعليّا ، وبتبعه يكون الحكم المحتمل فعليّا إلى أن ينتهي إلى حكم الخبر المتصل بالإمام عليه السلام ، والحكم المنقول عنه عليه السلام على النحو الذي بيناه في مسألة جعل الطريق . ومنها أن التعبد حيث إنه بلسان إيجاب التصديق : فإن كان التصديق جنانيا أمكن تعدده بعدد الأخبار . وأما إن كان عمليا ، فليس القابل للتصديق العملي إلا الخبر المتصل بالإمام عليه السلام ، فان وجوب صلاة الجمعة إذا أخبر عنه له تصديق عملي بفعل صلاة الجمعة ، بخلاف نفس وجوب التصديق ، فإنه سنخ حكم ليس له