الحقيقي دون المتقدّم .
ولا من حيث علّية الشيء لعليّة نفسه كما في باب قصد القربة ، فان أخذ الاتيان بداع الأمر في موضوع الأمر وإن لم يلزم منه دور ولا خلف لكون الأمر بوجوده العلمي داعيا وبوجوده الحقيقي مرتبا على موضوعه .
لكن الأمر إنما هو لجعل الداعي إلى متعلقه ، فإذا أخذ جعله داعيا في متعلقه كان الأمر به جعلا للداعي إلى جعل نفسه داعيا ، وهو معنى علية الشيء لعلية نفسه أي بحسب مقام الدعوة .
وهذا المحذور أيضا غير وارد هنا ، إذ الأمر تعلق بتصديق نفسه لا بجعل الأمر بالتصديق داعيا إلى الأمر بتصديق نفسه بل داعيا إلى تصديق نفسه ، نظير ما إذا قال : المولى لعبده أخبر الناس عن أمري هذا بالإخبار ، فإن الأمر متعلق بالإخبار عن نفسه وليس فيه شيء من المحاذير .
نعم الأمر بتصديق نفس هذا الأمر لا يعقل لوجه آخر ، وهو أن التصديق الجناني وهو اعتقاد صدقه وتحققه حاصل بنفس وصوله المفروض ، فالبعث نحو تصديقه طلب الحاصل .
وأما التصديق العملي وهو اظهار صدق العادل بعمله ، فلا يعقل إلا بالإضافة إلى أمر آخر حتى يكون هناك عمل بالأمر الآخر بعنوان اظهار صدق المخبر عنه .
وأما نفس الأمر بالتصديق العملي ، فلا تصديق عملي له .
لا يقال : مع تعدد التنزيل في الخبر مع الواسطة كيف يعقل الأمر بالتصديق متعددا .
لأنا نقول : حيث إن الأمر بالتصديق أمر لبّا بصلاة الجمعة فيكون حكم الخبر بلا واسطة ايجاب صلاة الجمعة تنزيلا ، فيتحقق له تصديق عملي في الخبر مع الواسطة ، وهو أيضا بالإضافة إلى ما بعده إيجاب تنزيلي لصلاة الجمعة ، وهكذا
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٢٣