وأخرى للدلالة على جميع الكثرات والمميّزات للطبيعة كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى بيانه ، فافهم ولا تخلط .
وأما وجه اندفاع الاشكال بجعل القضية طبيعيّة فهو أن المفروض لحاظ نفس الطبيعة لا بمشخصاتها ومفرّداتها ، فأشخاص الآثار غير مجعولة موضوعا للحكم لا تفصيلا ولا إجمالا ، فلا يلزم في هذه المرحلة تعلق شخص الحكم بما هو هو متقوّم بشخصه ليلزم عروض الشيء لنفسه .
وصيرورة شخص الحكم المرتّب على الطبيعة فردا لها بعد تعلقه بها أمر وجداني ، بداهة أن شخص هذا الأثر فرد من أفراد طبيعة الأثر .
ومن الواضح أنه لا تعلق للحكم بشخصه بعد صيرورته فردا لذات موضوعه ، إذ لا تعلق للحكم إلّا في مرتبة ترتيبه جعلا على موضوعه ، ولا تأخر للحكم عن موضوعه طبعا ، ولا تقدم لموضوعه عليه طبعا ، إلّا في مرتبة كونه حكما وذاك موضوعا .
والحكم بترتيبه على ما صار فردا من طبيعة الأثر من العقل ، فإنه بعد تعلق الحكم بالطبيعة والمفروض أنه بلا اشكال فرد للطبيعة ، فلا محالة يحكم العقل بترتيب الحكم على كل ما هو فرد للطبيعة .
ومما ذكرنا تبين الفرق بين القضية الطبيعيّة والعام الأصولي المقابل لها ، فإنه ليس الوجه فيه ما توهم من عدم كون الحكم في الطبيعيّة ملحوظا تفصيلا ، وأنه ملحوظ إجمالا ليقال : بأن العام الأصولي كذلك .
بل الوجه عدم لحاظ أشخاص الآثار مطلقا لا إجمالا ولا تفصيلا في القضية الطبيعية .
بخلاف العام الأصولي ، فان أشخاص الآثار ملحوظة بنحو الجمع والإجمال ، بداهة أن الحكم على العام الملحوظ بنحو الكل الأفرادي مترتب على كل واحد من الكثرات المجموعة في اللحاظ ، فان الحكم وإن كان بحسب
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٢٠