تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فإنه ليس غرضه « قدس سره » اختصاص احتمال تعمد الكذب بالخبر الحسي دون الحدسي ، ضرورة أن الانسان كما يمكن أن يخبر عما لم يحسّ كذلك يمكن أن يخبر عمّا لم يحدس ، بل غرضه أن واقعيّة المخبر به بعدم تعمّد الكذب وعدم الخطأ والآية متكفّلة لنفي احتمال تعمد الكذب وأصالة عدم الخطأ لنفي احتمال الخطأ . وحيث إن بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ في الحس دون الخطأ في الحدس ، فالآية بضميمة أصالة عدم الخطأ في الحس دليل الحجّية في الخبر الحسي . وحيث إن هذه الضميمة غير متحققة في الخبر الحدسي ، فالآية وإن كانت نافية لاحتمال تعمد الكذب ، لكنه لا أثر بالفعل لنفي احتمال تعمد الكذب إلا مع نفي احتمال الخطأ ، فلا تعم الآية التي هي دليل الحجية بالفعل لما لا أثر له بالفعل وهو الخبر الحدسي ، فهي وإن كانت بحسب الاقتضاء قابلة لشموله ، لكنها لا تعمه بالفعل . ثانيها أن كون المخبر صادقا في خبره غير كونه صائبا في نظره ، والدليل متكفل لتصديق الخبر لا لتصويب النظر . بيانه أن دليل التصديق وإن لم يكن ناظرا إلى خصوص التصديق المخبري كما أفاده الشيخ الأعظم « رحمه اللّه » بل كان ناظرا إلى التصديق الخبري والحكم بواقعية المخبر به لا إلى مجرّد نفي احتمال تعمد كذبه . إلا أن تصديقه في حسّه واقعا تصديقه فيما أحسّ به ، وليس تصديقه في حدسه واقعا تصديقه فيما حدس به ، فان القطع بسماعه لقول الإمام عليه السلام إنه يجب صلاة الجمعة يستلزم القطع بصدور هذا القول من الإمام عليه السلام ، ولكن لا يستلزم القطع بحدسه لرأي الإمام عليه السلام القطع برأيه . فتصديقه في سماعه وأنه أخبر عما له واقعيّة يستلزم تصديقه في واقعيّة