تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
تساعد على تفهيم غيره به . إلا أن الكلام الواصل يمكن أن يكون آلة لتفهيم نفس معناه ، ووجود القرينة واقعا لا يكون صالحا لتفهيم غيره به ، فهذا المقتضي الواصل يؤثر في نفوس العقلاء من حيث بنائهم على استكشاف المراد به ، ووجود القرينة واقعا لا يصلح للصارفية ، ونفس الاحتمال ليس صارفا حيث إنه ليس مفهما لغيره . وأما مع احتفاف الكلام بما يحتمل قرينيّته فالموجود وإن لم يكن مفهما لغيره ، إلا أن الكلام المحفوف به أيضا لا يصلح بالفعل لتفهيم نفس معناه وإن كان ظهوره الوضعي محفوظا ، لأن الذي يصلح لتفهيم معناه به هو اللفظ المجرد من غيره لا المحفوف بغيره ، وهذا معنى كون المجمل العرضي كالمجمل الذاتي . نعم إن كان مدار عمل العقلاء على اتباع الظهور الذاتي لا لما ذكرنا ، بل لوجه آخر لا طريق لنا إليه أمكن حجية هذا الظاهر المحفوف وهذا معنى التعبد حيث إنه لم يعلم وجه العمل كما في التعبد الحقيقي . 84 - قوله « قده » : بناء على حجية أصالة الحقيقة . . . الخ « 1 » . غرضه « قدس سره » أنه بناء على حجية الظاهر من باب الكشف النوعي لا شبهة في عدم حجيته ، إذ مع هذا الاحتفاف لا كشف أصلا . وكذا بناء على اتباع الظاهر من باب أصالة عدم القرينة ، إذ لا شك في وجودها هنا ، بل في قرينية الموجود . وأما بناء على حجيته تعبدا من العقلاء ، ففيه الإشكال لامكان تعبدهم في مثله أيضا على اتباع الظهور الذاتي وجعل الموجود كالمعدوم . إلا أن الظاهر أن العقلاء يعاملون معه معاملة المجمل ، فيعلم أن بناءهم على اتباع الظاهر وإن لم يكن لحيثية ظهوره ، إلا أن موضوع حكمهم الظاهر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 286 .