البراءة بتقريب أن المرتبة التي يكون بها تلك الصفة النفسانيّة علما لها حيثيتان :
إحداهما حيثيّة الإضافة إلى ما في الخارج ، وبهذا الاعتبار يكون وصولا وانكشافا لما في الخارج .
وثانيتهما حيثية الجري العملي على وفق اليقين بمقتضى الطبع والعادة .
والمجعول اعتبارا في باب الأمارات هي الحيثية الأولى من العلم .
والمجعول اعتبارا في باب الاستصحاب مثلا هي الحيثيّة الثانية منه من دون جعل حكم تكليفي في البابين ، فلا يلزم اجتماع المثلين والضدين .
وأنت خبير بأن مرجع اعتبار العلم بما له من الحيثيّة اعتبار تلك الحيثيّة للأمارة أو لمورد الأصل كما هو واضح بملاحظة اعتبار العلم من حيث الانكشاف والوصول ، فان مرجعه إلى اعتبار الانكشاف والوصول التام ، فإن الوصول والانكشاف الأعم من الحقيقي والاعتباري هو الموضوع الذي يترتب عليه حكم العقل بتنجّز الواقع .
مع أن اعتبار العلم بالحيثية الثانية لا معنى له ، إذ الجري العملي عنوان العمل ، وليس موضوعا لأثر عقلا ولا شرعا حتى يكون اعتبار الجري العملي تحقيقا لموضوع ذلك الأثر ، بل قابل لتعلق التكليف به كالتصديق العملي في باب الخبر .
وإن أريد اعتبار المتحيّث بما هو متحيّث ومرجعه إلى اعتبار الكاشفيّة والموصليّة في باب الأمارات واعتبار المحركيّة والسببيّة للجري عملا في الاستصحاب .
ففيه أن اعتبار الكاشفية تحقيق لما به يتنجّز الواقع ، فيكون تحقيقا لموضوع الحكم العقلي .
بخلاف اعتبار المحركيّة والاقتضاء للجري عملا ، فإنه ليس تحقيقا لموضوع ذي أثر عقلا ولا شرعا .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٤٩