تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أما شرعا فواضح . وأما عقلا ، فلأن تنجّز الواقع أثر الوصول والانكشاف ، لا أثر وجود المحرك بما هو حتى يكون اعتباره تحقيقا للموضوع ، بل هو في الحقيقة تحقيق للتحريك الاعتباري نحو العمل وفيه نتيجة محذور اجتماع المثلين مثلا ، فان اجتماع بعثين وتحريكين نحو فعل واحد إذا كان محالا لم يكن فرق بين أنحاء التحريك الاعتباري . ومنه يعلم أيضا أن تخصيص كل من الأمارة والاستصحاب بحيثيّة من الحيثيّتين يوجب عدم تنجّز الواقع بالاستصحاب ، حيث لم يعتبر فيه الانكشاف ، واعتباره مع اعتبار المحركية فيه يوجب أن يكون الاستصحاب أقوى من الأمارة ، لمكان اشتماله على ما في الأمارة وزيادة .

- قوله « قده » : بمعنى كونه على صفة ونحو لو علم به المكلف . . . الخ « 1 » .

قد عرفت سابقا أنه : لو أريد من ذلك الفعليّة من جهة لا من جميع الجهات . ففيه أن الفاقد لبعض جهات الفعليّة باق على الشأنيّة ، والشيء ما لم ينسد جميع أبواب عدمه لم يوجد ، فهو حكم غير فعلي . ولو أريد من ذلك كون الفعلية ذات مراتب فالفعلي من مرتبة لا ينافي الفعلي من مرتبة أخرى . ففيه أن الشدة والضعيف في الطبيعة لا يرفع تماثل فردين من طبيعة واحدة ولا تضاد فردين من طبيعتين متقابلتين ، كما يظهر لمن أمعن النظر في اجتماع سواد ضعيف مع سواد قوي أو سواد ضعيف مع بياض قوي في موضوع واحد .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 278 .