ومنه يعرف الخبير أنه لا أثر للإرادة التشريعية في صفاته تعالى ، ثم إنزال الكتب وإرسال الرسل والبعث والزجر من جملة النظام التام الذي لا أتم منه نظام ، فتكون مرادة بالإرادة التكوينية ، كما في غيره تعالى على ما عرفت سابقا ، فافهم أو ذره في سنبله ، فكل موفق لما خلق له .
- قوله « قده » : فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة . . . الخ « 1 » .
قد عرفت سابقا أن الإرادة التشريعية تمتاز عن التكوينية بتعلقها بفعل الغير ، وذلك إنما يعقل إذا كان للفعل المراد فائدة عائدة إلى المريد .
بداهة أن الشوق النفساني إلى شيء بنفسه لا يعقل ، إلا عن فائدة عائدة إلى ذات الفاعل أو قوة ، من قواه ، وهو غير ثابت في الأحكام الشرعية ، فإن مصالح متعلقاتها تعود إلى المكلفين دون الشارع .
نعم إرادة البعث والزجر معقولة حتّى في المبدأ الأعلى وهي إرادة تكوينيّة كما عرفت .
وأما ما أفاده « قدس سره » من أن الحكم الموحى به حكم شأني فلا معنى لظاهره ، إلا الحكم الثابت بثبوت المصلحة نحو ثبوت المقتضى ، بثبوت المقتضي ، فيرجع الأمر إلى أن الموحى به نفس المصلحة الباعثة على الحكم .
وليس الحكم الموحى به كليّة كذلك ، ولا خصوصية في المقام تقتضي ذلك وإن أمكن ذلك أحيانا بتفويض الأمر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وفي نعوته صلّى اللّه عليه وآله المفوّض إليه دين اللّه ، وإلا فالكتاب الإلهي مملو من الأحكام الإنشائية .
هامش
الذات إذ ليس من آثاره ومعاليله ومجعولاته حتى ينبعث من الذات وابتهاجه الذاتي إرادة وابتهاج بما له التخصّص في مرتبة الذات كي يعقل أن يكون الابتهاج الذاتي ابتهاجا به بالعرض وبالتبع ، فافهم جيدا فإنه دقيق . منه عفي عنه .
( 1 ) كفاية الأصول / 277 .