بالمقصود ؛ لأنّ المخصّص - أوّلا وبالذات - لا يزاحم إلّا الدلالة التضمّنية بالإضافة إلى الفرد الخارج بالتخصيص ، فتسقط الدلالة المطابقية بتبع سقوط الدلالة التضمّنية في مقام الإثبات ، وإن كان بالعكس في مقام الثبوت ، فإنّه حيث استعمل العامّ في خصوص هذه المرتبة لم تكن دلالة المطابقة على العموم ، فلم تكن دلالة التضمّن على الخارج .
لكن حيث إن المزاحم الأقوى كانت مزاحمته - أوّلا وبالذات - للدلالة التضمّنية ، كانت الدلالة المطابقية تابعة لها في السقوط في مرحلة الكشف ، لا في مرتبة الواقع ، وحيث إنّ المزاحم - أوّلا وبالذات - لخصوص دلالة تضمّنية من بين سائر الدلالات التضمنية ، لم يكن لسائر الدلالات مزاحم ومانع عن ثبوتها ، فيكشف عن ثبوت الدلالة المطابقية بالنسبة إلى ما يحوي هذه الدلالات الغير المزاحمة .
فالتبعية في مقام الثبوت للدلالة التضمّنية بالإضافة إلى الدلالة المطابقية ، لا تنافي انعكاس الأمر في مرحلة الإثبات من حيث السقوط وعدمه .
فإن قلت : غاية ما ذكر عدم المانع من ثبوت الدلالات التضمّنية الكاشفة عن الدلالة المطابقية ثبوتا ، والكلام في ثبوت المقتضي لها .
قلت : بعد القطع باستعمال العامّ في المعنى ، فإذا جمع بين العامّ والمخصّص الواردين من متكلّم واحد - أو كالواحد - كشف عن استعماله في معنى لا مزاحم لمدلولاته التضمّنية بهذا المقدار ، فيكشف عن خصوص معنى من بين سائر المراتب المناسبة للموضوع له ، والمدلولات المطابقية وان كانت في العرض - ونسبة العامّ إلى كلّ واحد على السواء - إلّا أنّ المدلولات التضمّنية في الطول ، فلا يصحّ أن يقال : كما لا مانع من ثبوت هذا المقدار من المدلولات التضمّنية ، كذلك من ثبوت أقلّ من ذلك ، فإنّ عدم المانع من البعض لا ينافي عدم المانع من الكلّ ، فلا يعارضه ، فتدبّره ، فإنّه حقيق به .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٥٣