- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لا يوجب إجماله بعد استقرار ظهوره في العموم . . . الخ ) « 1 » .
يمكن أن يقال : إن معنى ظهور العامّ في العموم قالبيّة اللفظ للمعنى العامّ ، وله مرتبتان :
إحداهما : الظهور الذاتي الوضعي ، وهو كون اللفظ - بذاته وضعا - قالبا للمعنى ، وهذا الظهور محفوظ ولو مع القطع باستعماله في الخصوص ؛ لصدق كون اللفظ بذاته قالبا للعموم ، ولا ينسلخ عن هذا الشأن إلّا بعد هجر المعنى الحقيقي .
وثانيتهما : الظهور الفعلي الاستعمالي ، وهو كون اللفظ - بالاستعمال المساوق للفعلية - قالبا للمعنى ، وهذا إنّما يقطع به ما لم يكن هناك ما يصلح لكون اللفظ قالبا لغيره ، ووجود المخصّص قطعا يصلح للكشف عن ذلك - ولو بقرينة مختفية - لا أنّه يصلح لجعل اللفظ قالبا ، فإنّه شأن القرينة المتّصلة .
وفيه : أنّ مقتضى أصالة الحقيقة حمل المستعمل فيه على ما هو ظاهر فيه بذاته ، وصلاحية المخصّص المنفصل ليست إلّا علّيته لإحداث احتمال الاستعمال في خلاف ما وضع له ، وهو لا يكون حجّة في قبال أصالة الحقيقة .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لا يخفى أنّ دلالته على كلّ فرد . . . الخ ) « 2 » .
يمكن تقريب ما في التقريرات « 3 » بإرادة الدلالات التضمّنية بالنسبة إلى أفراد العامّ ، فإنها غير منوطة ولا مربوطة بغيرها . نعم تلك الدلالات بجملتها تابعة للدلالة المطابقية بالإضافة إلى العامّ - بما هو عامّ - وهذه التبعية لا تضرّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 219 / 3 .
( 2 ) كفاية الأصول : 220 / 1 .
( 3 ) مطارح الأنظار : 192 .