ولا يتعقّل غير هذه الأمور الثلاثة ، فما أفاده ( قدس سره ) في القسم الثاني :
إن أريد به إيجاد الملكية فهو وإن كان فعلا تسبيبيّا ، إلّا أنه عين التسبّب إلى وجود الملكية ، فلا معنى لجعله مقابلا له .
وإن أريد به وجود الملكية فهو وان كان في قبال التسبّب إليه اعتبارا ، إلّا أنه - بهذا الاعتبار - ليس فعلا لا مباشرة ولا تسبيبا ؛ إذ الملكية - باعتبار صدورها من المكلّف - فعل له ، لا باعتبار وجودها في نفسه كما هو واضح .
وكيف كان فحرمة المعاملة بالمعنى الأوّل - أعني ذات السبب بما هو عمل من الأعمال - لا ربط لها بفسادها من حيث إنها سبب مؤثّر ، بل في الحقيقة لا نهي عن المعاملة بما هي معاملة .
وأمّا حرمة التسبّب إلى الملكية فربما يقال بملازمتها للفساد عرفا - وان لم تكن ملازمة بينهما عقلا - إلّا أنه لا وجه للتلازم العرفي بين المبغوضية الحقيقية والتأثير ، كما أنّ الظّهار الحقيقي حرام ، ومع ذلك يؤثّر أثره .
نعم ، بعد ارتكاز هذه الملازمة في أذهان أهل العرف - ولو غفلة وخطأ عن عدم الملازمة الواقعية - يصحّ تنزيل النواهي الظاهرة في الحرمة على فساد المعاملة ، إلّا أنّ الإشكال في أصل الملازمة .
وأما توهّم : أنّ التأثير إن كان جعليا فلا معنى لمبغوضية السبب أو التسبب وجعل الأثر .
فمدفوع : بأنّ ثبوت المفسدة في ذات السبب أو التسبّب لا ينافي ثبوت المصلحة - في جعل الأثر - عند وجود هذا الفعل المبغوض .
نعم حرمة الأثر مع نفوذ السبب في غاية الإشكال ؛ إذ الأثر - وهو الملكية - ليس من الآثار الواقعية المترتّبة على مقتضياتها وأسبابها قهرا ؛ حتى لا ينافي
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٠٢