التعبديات ، بل في التوصّليات .
نعم يمكن تصحيح الصلاة في حال الخروج بتقريب .
أنّ المتحقّق من الأجزاء الصلاتية حال الخروج غير متّحد مع الكون الغصبي ؛ إذ اللازم أن لا يفعل زائدا على الخروج ، فالصادر من المكلّف ليس إلّا التكبير والقراءة والإيماء للركوع والسجود ، والتكبير والقراءة من الكيف المسموع الذي لا مساس له بفضاء الغصب ، فلا يكون تصرّفا عرفا في الغصب ، ولا يعدّ خرق الهواء الناشئ من الصوت تصرّفا عرفيا في الهواء الداخل في ملك الغير ، كما أنّ الإيماء للركوع والسجود أيضا لا يعدّ تصرّفا في الغصب ، فما هو غصب - وهو الخروج - لا اتّحاد له مع شيء من أجزاء الصلاة في هذه الحال .
بل ربما أمكن أن يقال : بعدم اتحاد أجزائها - في غير هذه الحال أيضا - مع الكون الغصبي بدعوى أنّ الركوع والسجود والقيام والقعود هيئات وأوضاع خاصّة من مقولة الوضع ، كما أن التكبيرة والقراءة والأذكار من مقولة الكيف المسموع ، والحركات المتخلّلة بين هذه الهيئات مقدّمات للركوع والسجود والقيام والقعود ، لا مقوّمات لها ، فما هو من الأجزاء لا اتّحاد له مع الغصب وما هو تصرف في الغصب عرفا ليس من الأجزاء ، وأوضاع المصلّي - نظير كيفه المبصر كسواده واحمراره وبياضه - لا مساس له بالغصب ، فكما أنّ جعل بدنه محمرّا ومسودّا في الغصب لا يعدّ تصرّفا في الغصب ، كذلك جعل شخصه ذا هيئة خاصّة من القيام والقعود والركوع والسجود .
وكون الوضع ذا نسبة إلى الخارج غير كونه بنفسه تصرّفا في الغصب خارجا ، فمجرّد كون الوضع ذا نسبة إلى الخارج - غير نسبته إلى موضوعه ، دون الكيف المبصر ، فإنّه لا نسبة له إلى غير موضوعه - لا يجدي شيئا بعد عدم عدّه تصرّفا في الغصب عرفا .
لا يقال : كونه في الغصب - أيضا - ليس إلّا من مقولة الأين ، وهي - أيضا -
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٥٨