لا لغيره ؛ نظير قولهم : واجب الوجود لذاته - أي لا لغيره - لا أنه معلول لذاته ، فالواجب النفسي - بناء عليه - هو المراد من المكلّف لا لأجل مراد آخر منه ، والواجب الغيري : هو المراد منه لأجل مراد آخر منه . فإنّ ذات الواجب النفسي حيث إنه مترتّب على وجود الواجب الغيري ، فله علّية غائية بالإضافة إليه ، كما أن إرادته حيث إنها سابقة على إرادته ، فلها نحو من العلية الفاعلية لها ، وهذا ملاك الأصلية والتبعية ، كما سيأتي « 1 » - إن شاء اللّه تعالى - تحقيقه إن ساعدنا توفيقه تعالى .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( فإنّ جلها مطلوبات لأجل الغايات . . . الخ ) « 2 » .
فإن قلت : هذا فيما كانت الغاية مترتّبة على ذات الفعل ، لا على فعل المأتيّ به بداعي الوجوب ، فإن وجوبه لا محالة غير منبعث عن وجوب الغاية ، فهو واجب لا لواجب آخر ، والإيجاب ليس بمقدّمي وإن كان مقدّمة لتحقيق موضوع الغاية .
قلت : قد ذكرنا في محلّه « 3 » : أن قصد القربة وسائر الشرائط دخيلة في فعلية التأثير ، وإلا فالمقتضي ذات الصلاة - مثلا - والغاية لا تدعو الا إلى ذيها . نعم :
ينبعث منها إرادات مقدمية لما له دخل في فعلية ترتب الغاية على ذي الغاية ، فيعود الاشكال ، فتدبر .
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 78 عند قوله : ( بل التحقيق . . . ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 108 / 15 .
( 3 ) في التعليقة : 177 ، ج 1 ، عند قوله : ( والجواب عنه ان إرادة . . . ) .