نور المعرفة ، وأين إحدى الجهتين من الأخرى ؟ ! فتدبّر جيّدا والمقام يحتاج إلى تأمّل تامّ .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ولا ينافيه كونه مقدّمة لأمر . . . الخ ) « 1 » .
وعليه ففيه ملاك الوجوب النفسي والمقدّمي ، فلا يتمحّض الواجبات النفسية في النفسية بعد وجود ملاك النفسية والغيرية ، فلا يتوهّم عدم تأثير ملاك الغيرية لتأخر رتبته عما هو في عرض علته ؛ لأن حسن الواجب وان كان ملازما لمصلحته وخاصّيته ، لكنه لا تقدّم لما مع العلّة على معلولها ؛ لأنّ تقدّم العلّة تقدّم بالعلّية ، وهو شأن العلّة دون غيرها ، ولا تقدّم بنحو آخر على الفرض للعلّة على معلولها كي يسري إلى ما معها .
مضافا إلى أنّ تزاحم الملاكين في التأثير بملاحظة الوجود الخارجي ، لا بلحاظ الذات والرتبة « 2 » ، فإن اجتماع المتماثلين - اللازم من تأثيرهما - انما يستحيل بلحاظ الوجود الخارجي لا غير .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ولعلّه مراد من فسّرهما بما امر به لنفسه . . . الخ ) « 3 » .
أي لحسن نفسه في قبال ما أمر به لحسن غيره كالمقدمة ، فإنّ المقدّمة من حيث إنها مقدمة لا حسن فيها بنفسها ، فالأمر بها وإن كان لمقدميتها ، إلا أن المقدمية ليست بذاتها داعية إلى الأمر ، فالداعي الأصيل حسن ذيها .
وأما على ما ذكرنا سابقا « 4 » : فالمراد من قولهم : - لنفسه في قبال لغيره - هو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 108 / 10 .
( 2 ) فالملاكان وإن كانا مختلفين بالتقدّم والتأخّر في الرتبة ، لكنهما ليسا مؤثّرين بما هما في المرتبة ، بل بلحاظ مقام آخر ليس في ذلك المقام تقدّم وتأخّر . [ منه قدّس سرّه ] .
( 3 ) كفاية الأصول : 108 / 10 .
( 4 ) راجع التعليقة : 181 ، ج 1 .