نقصان ذاته عن قبول الوجود النفسي في أي وعاء كان ، لا أن اتصافه بعدم الاستقلال بلحاظ اللحاظ ؛ حتى يكون الوصف المذكور وصفا له بحال متعلقه لا بحال نفسه .
وتفاوت المعاني ليس أمرا مستنكرا ، والوجود مبرز ومظهر لما هي عليه ، لا أن المعنى في حد ذاته كسائر المعاني ، ويعرضه الآلية والاستقلال في مرحلة اللحاظ والاستعمال .
فان قلت : ما برهنت عليه وركنت اليه - من أنّ النسبة غير قابلة للوجود النفسي - غير مسلّم ، كيف ؟ والأعراض النسبية - كمقولة الأين ومتى والوضع وأشباهها - من انحاء النسب ، مع أنها موجودات في نفسها ، وان كان وجودها لموضوعاتها .
قلت : التحقيق كما عليه أهله : أن الأعراض النسبية ليست نفس النسب ، بل هيئات وأكوان خاصة ذات نسبة ، فمقولة الأين ليست نسبة الشيء في المكان ، بل الهيئة القائمة بالكائن في المكان ، غاية الأمر أن الأعراض النسبية أضعف وجودا من غيرها ، كما أن مقولة الإضافة أضعفها جميعا ؛ حيث إن وجودها في الخارج ليس إلا كون الشيء في الخارج بحيث إذا عقل عقل شيء آخر معه ، إلا أن هذه الحيثية زائدة على نفس الشيء ؛ إذ ذات الأب له وجود غير متحيث بتلك الحيثية ، وله وجود متحيث بالحيثية ، ومنشأ هذا التفاوت ليس إلا أمر وجوديّ .
وأما النسب والروابط الصرفة ، فوجوداتها أضعف جميع مراتب الوجود ، حيث لا يمكن وجودها - لا في الخارج ، ولا في الذهن - من حيث هي هي مع قطع النظر عن الطرفين ، فلذا لا تندرج تحت مقولة من المقولات ؛ لأن المقولة لا بد من أن تكون طبيعية محمولة .
إذا عرفت ما حققناه - في حقيقة المعنى الحرفي - تعرف : أنه لا يعقل
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥٥