القابل لهذا النحو من الوجود ما كان له ماهية تامة ملحوظة في العقل كالجواهر والاعراض ، غاية الأمر أنّ الجوهر يوجد في نفسه لنفسه ، والعرض يوجد في نفسه لغيره .
[ ومنه ظهر : أن تنظير المعنى الاسمي والحرفي بالجوهر والعرض ، غير وجيه ، ]
فان العرض موجود في نفسه لغيره . والصحيح تنظيرهما بالوجود المحمولي والوجود الرابط - لا الرابطي - كما لا يخفى على العارف بالاصطلاح المرسوم في تقسيم الوجود . فراجع .
وبالجملة : لا شبهة في أن النسبة لا يعقل أن توجد في الخارج إلا بوجود رابط لا في نفسه ، مع أن طبيعي معناها لو كان قابلا للّحاظ الاستقلالي ، لكان من الماهيات التامة في اللحاظ ، وهي قابلة للوجود النفسي .
فعدم قابلية الربط والنسبة للوجود النفسي المحمولي كاشف عن انه لا يتصور أن يكون للنسبة في حد ذاتها قبول اللحاظ الاستقلالي ، وإلا كان في تلك الحال ماهية تامة في اللحاظ ومثلها إذا كان قابلا للوجود العيني كان قابلا للوجود النفسي .
وقد عرفت آنفا : أن مجرّد لزوم القيام بالغير لا ينافي الوجود النفسي ، كيف ؟ والعرض من أنحاء الموجود في نفسه ، مع أن وجوده في نفسه عين وجوده لغيره ، فكون النسبة حقيقة أمرا قائما بالمنتسبين - لو لم يكن نقصان في حد ذاتها - لم يكن مانعا عن وجودها في نفسها ، مع أنّ من البديهي أن حقيقة النسبة لا توجد في الخارج إلّا بتبع وجود المنتسبين من دون نفسية واستقلال أصلا ، فهي متقومة في ذاتها بالمنتسبين ، لا في وجودها فقط . بخلاف العرض ، فان ذاته غير متقومة بموضوعه ، بل لزوم القيام بموضوعه ذاتي وجوده ، فان وجوده في نفسه وجوده لموضوعه .