تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ناصب العلم على رأس الفرسخ . بل ليس هناك إلّا وضعه عليه بداعي الانتقال من رؤيته إليه ، فكذلك فيما نحن فيه ، غاية الأمر أن الوضع هناك حقيقي وهنا اعتباري . ولا يخفى عليك :

[ أن من يجعل الوضع عبارة عن التعهد ]

، لا يدعي أنه عين الإرادة المقومة لتفهيم المعنى باللفظ ؛ حتى يتخيل أنها إرادة مقدمية توصلية ، فلا يعقل أن تتعلق بما لا يكون مقدمة لتفهيم المعنى إلا بنفس هذه الإرادة .

[ بل المراد من التعهد هو : ]

الالتزام والبناء الكلي على ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى به في مرحلة الاستعمال ، وتلك الإرادة الاستعمالية وان كانت تتوقف على سبق العلم بالوضع من المخاطب ، إلا أن هذا التوقف ليس من خصوصيات التعهد ، بل الوضع - بأي معنى كان - لا بد فيه من العلم به في مرحلة انفهام المعنى من اللفظ ، فالإرادة المفهمة المقومة للاستعمال وإن كانت تتوقف على سبق الوضع والعلم به ، إلّا أن ذلك التعهد والالتزام غير موقوف على كون اللفظ مفهما فعلا ؛ حيث إنه لم تتعلّق الإرادة الفعلية بالتفهيم به . فالتعهّد - المعبّر عنه في كلام مدّعيه بالإرادة الكلية - قد تعلق بأمر مقدور في موطنه وإن كان التعهّد والعلم به دخيلا في إمكانه . فتدبّر جيّدا . 16 - قوله [ قدس سره ] : ( وبهذا المعنى صح تقسيمه إلى التعييني
هامش
- وهو الشيخ علي بن المولى فتح اللّه النهاوندي النجفي ، علامة كبير ومحقق جليل من أكابر العلماء وأجلّاء الفقهاء وأحد أساطين الدين والعلم البارزين ، وكان بحثه من أبحاث النجف المعدودة ومن دروسها المحترمة . ومن تلامذته : الميرزا حبيب اللّه الرشتي ، والمولى كاظم المرندي ، والسيد محمد الخلخالي ، وشيخ الشريعة الأصفهاني . توفّي في غرّة ربيع الآخر سنة 1322 ه عن عمر ناهز الثمانين ، ودفن في وادي السلام في مقبرته الخاصّة المعروفة . من آثاره كتابا تشريح الأصول الصغير والكبير . ( طبقات أعلام الشيعة - نقباء البشر في القرن الرابع عشر 4 : 1497 ) بتصرف .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 48 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني