الغرض على تدوينها قهرا - وإن لم يكن المدوّن بصدده - لا يبقى مجال لتدوين علم الأصول ، فإنه تحصيل للحاصل ، والالتزام بالاستطراد في جلّ المسائل باطل .
وقد ذكرنا وجه التفصّي عن الاشكال في أوائل مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فراجع « 1 » .
وأما امتناعه - عادة - فلعل الوجه فيه : إما أن القضايا المتحدة موضوعا ومحمولا لا يترتب عليها غرضان متلازمان ؛ للزوم تأثير الواحد أثرين متباينين ، أو لأنّ العلوم المدوّنة متكفّلة لأيّة « 2 » جهة كانت ، ولا شيء من العلوم بحيث يترتب عليه غرضان ، فالبحث عن جهة أخرى مجرد فرض يمتنع وقوعه عادة ؛ حيث إنّه لا مجال لجهة غير تلك الجهات المبحوث عنها ، إلّا أنّ الوجه الأوّل غير تام - كما سيجيء « 3 » إن شاء اللّه - ، وعلى فرض التمامية فهو امتناع عقلي .
والوجه الثاني يناسب الامتناع العادي إلا أنّ عهدته على مدّعيه ، فإن الجهات المبحوث عنها وان كانت مستوفاة ، فلا جهة أخرى ، إلا أن فروعها غير مستوفاة ، فلعله يمكن فرض جهة أخرى تكون من جزئيات إحدى تلك الجهات . فتدبر .
4 - قوله [ قدس سره ] : ( وقد انقدح بما ذكرنا : أن تمايز العلوم إنما هو باختلاف الاغراض . . . الخ ) « 4 » .
[ المشهور : أن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ]
ولو بالحيثيات ؛ بمعنى أن موضوعي العلمين قد يتغايران بالذات ، وقد يتغايران بالاعتبار .
هامش
( 1 ) التعليقة : 153 من الجزء الثاني .
( 2 ) تكرّر من المصنف ( رحمه اللّه ) تعدية ( التكفّل ) إلى معموله باللام ، مع أنه يتعدّى بالباء ، فتقول :
( أنا متكفّل بالأمر ) . نعم قد تقول : أنا متكفّل بكذا لك ، لكن ما في المتن من الأوّل كما لا يخفى .
( 3 ) التعليقة : 6 من هذا الجزء .
( 4 ) الكفاية : 8 / 1 .