جعل الأمارة منجّزة للواقع عند الإصابة ، فالأمر في عدم اقتضاء الإجزاء في غاية الوضوح ، وهذا هو الصحيح وإن كان منافيا للمشهور .
لا يقال : دليل الأمارة وإن لم يفد الإجزاء ، إلّا أنّ موردها دائما « 1 » من موارد حديث الرفع ؛ حيث إن الواقع الذي أخطأت عنه الأمارة « 2 » مجهول ، فيأتي الإجزاء ، من حيث انطباق مورد حديث الرفع « 3 » الحاكم على الأدلة الواقعية على موارد الأمارات .
لأنا نقول : الظاهر من ( ما لا يعلم ) ما جهل حاله رأسا لا ما قامت الحجة على عدمه .
214 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( وأما بناء عليها . . . الخ ) « 4 » .
هامش
( 1 ) قولنا : ( إلّا أنّ موردها دائما . . إلخ ) .
ليس الغرض جريان حديث الرفع مع وجود الحجة ، بل الغرض أنّ المجهول حيث إنّ الغرض منه أو دخله في الغرض ليس بفعلي ، فلذا رفع حكمه ، وإن كان الدليل على رفعه محكوما بدليل الأمارة ، فلذا يدفع إما بأن الظاهر من المجهول ومن ( ما لا يعلمون ) هو غير المعلوم بنفسه ، لا ما قامت الحجة على عدمه ، فلا يتحد مع مورد الأمارة مصداقا ، وإما بأنّ من المحتمل تقيّد المصلحة الواقعية بما إذا لم يقم دليل على رفع الحكم ظاهرا ، لا تقيّدها بمجرد الجهل الذي هو مورد للرفع ، فتدبّر [ منه قدس سرّه ] .
( 2 ) كذا في الأصل ، والصحيح : الذي أخطأته الأمارة .
( 3 ) حديث الرفع عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : « رفع عن امّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » . ورد هذا الحديث في كلّ من :
الخصال 2 : 417 / من باب التسعة - ح - 9 .
التوحيد : 353 ، باب الاستطاعة : 56 ، حديث : 24 .
الفقيه 1 : 36 باب من ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه ، حديث : 4 والاختصاص : 31 ولم يذكر الثلاثة الأخيرة .
( 4 ) كفاية الأصول : 86 / 16 .