تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
191 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( ضرورة أن تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشرّ . . . الخ ) « 1 » . لا يخفى عليك : أنّ الوقوع « 2 » في ما يقابل المغفرة والخير - أعني الغضب والشر - لازم ترك تحصيل المغفرة والخير رأسا ، لا ترك المسارعة والاستباق إليهما ولو بناء على وجوبهما ، كما هو قضية المقابلة بين الغضب والمغفرة وبين الخيرات والشرور . فدلالة الآيتين على وجوب المسارعة والاستباق غير موقوفة على اقتضاء تركهما للغضب والشر المقابلين للمغفرة والخير حتى يقال : بأن الأنسب حينئذ البعث بالتحذير عنهما . والأولى أن يقال : إن ترك المغفرة أعمّ مما يستلزم الغضب ، وكذا ترك الخير أعمّ مما يستلزم الشرّ ، فالأمر بالمسارعة والاستباق إلى مثل هذين الأمرين أولى بعدم الدلالة على الوجوب ، ولعلّه ( قدس سره ) أشار إليه بقوله : ( فافهم ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الكفاية : 80 / 8 . ( 2 ) قولنا : ( لا يخفى عليك أن الوقوع . . الخ ) . توضيحه : أن الاستباق والمسارعة : تارة يكون قيدا مقوما لمصلحة المغفرة والخير ، وأخرى يكون واجدا لمصلحة أخرى ، كما أنّ الوقت بالإضافة إلى الموقّت كذلك ، فإن كان من قبيل الأوّل فترك المسارعة والاستباق يوجب الوقوع في الغضب والشر ، وإن كان من قبيل الثاني فلا ، والوجه فيهما واضح ، ومبنى إيراد المصنّف - قدس سره - على الأول ، ومبنى الاعتراض عليه هو الثاني . والغرض أنه مع إمكان أن يكون المسارعة والاستباق على النحو الثاني ، فلا يلازم تركهما الوقوع في الغضب والشر ولو مع وجوبهما ، بل الظاهر أنه من قبيل الثاني ، فإنّ المسارعة والاستباق نسبا إلى المغفرة والخير ، فهما غير المغفرة والخير ، لا أنهما مقوّمان له ، وأما أصل الاستدلال فمندفع بما في الحاشية في قولنا : ( والأولى أن يقال . . الخ ) فتدبّر . ( منه عفي عنه ) . ( 3 ) الكفاية : ص 80 / س 10 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 362 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني