تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فالإرادة التشريعية ليست ما تعلق بالتحريك والبعث - فإنهما من أفعاله ، فلا مقابلة بين التشريعية والتكوينية - بل التشريعية هي الشوق المتعلّق بفعل الغير اختيارا ، وأما إذا لم يكن لفعل الغير فائدة عائدة إلى الشخص ، فلا يعقل تعلّق الشوق به ؛ بداهة أن الشوق النفساني لا يكون بلا داع . نعم ربما يكون إيصال النفع إلى الغير بتحريكه - أمرا ، أو التماسا ، أو دعاء - ذا فائدة عائدة إلى الشخص ، فينبعث الشوق إلى ايصال النفع بالبعث والتحريك ، ولا وجه لعدّ مثله إرادة تشريعية ، فان متعلّقها إيصال النفع إلى الغير بتحريكه ، وهو فعله لا فعل الغير . إذا عرفت ما تلونا عليك فاعلم : أن حقيقة إرادته - تبارك وتعالى - في مرتبة ذاته ابتهاج ذاته بذاته ؛ لما سمعت غير مرة : أنه - تعالى - صرف الوجود ، والوجود - بما هو وجود - خير محض ، فهو صرف الخير ، والخير هو الملائم اللذيذ الموجب للابتهاج والرضا ، فهو صرف الرضا والابتهاج ، كما كان صرف العلم والقدرة - لا ان منه ما هو علم ، ومنه ما هو قدرة ، ومنه ما هو إرادة - فالمراد بالإرادة الذاتية نفس ذاته المقدّسة بالذات ، كما أن المعلوم في مرتبة ذاته بالذات نفس ذاته ، وكما أن غيره معلوم - بنفس علمه بذاته - بالعرض والتبع ، كذلك غيره محبوب بالعرض والتبع بنفس محبة ذاته لذاته ، وكما أنّ كل ما يوجد في دار الوجود له نحو من الحضور في مرتبة الذات لا بالذات ، بل بالعرض ، كذلك كل ما يدخل في دار التحقق له نحو من المرادية والمحبوبية في مرتبة الذات بمرادية الذات لا بمرادية أخرى بالعرض لا بالذات ، وإن كان لكلّ موجود معلومية أخرى ومرادية أخرى في غير مرتبة الذات . ومن ذلك كله يظهر للفطن العارف : أن النظام التامّ الإمكاني صادر على طبق النظام الشريف الربّاني ، وهذا أحد الأسرار في عدم إمكان نظام أشرف من هذا النظام ، وحيث لم يقع الكفر من المؤمن والإيمان من الكافر ، كشف ذلك عن
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 281 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني