تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
توضيحه :

[ أن حقيقة إرادته - تعالى - مطلقا هو العلم بالصلاح ]

، فإن كان المعلوم ما هو صلاح بحسب النظام الكلّي ، فنفس هذا العلم - من دون حالة منتظرة - علة للتكوين ، فإن المحلّ قابل يسأل بلسان استعداده الدخول في دار الوجود ، والمبدأ تامّ الإفاضة لا بخل في ساحته المقدسة ، والوجود - بما هو - خير محض ، فلا محالة يستحيل تخلّف المراد عن هذه الإرادة ، وإن كان المعلوم ما هو صلاح بحسب بعض الأشخاص - لا بحسب النظام التامّ - فحيث إن مقتضى العناية الربانية سوق الأشياء إلى كمالاتها وإعلام المكلّفين بصلاحهم وفسادهم ، فهذا العلم يقتضي تحريكهم إلى ما فيه الصلاح والرشاد ، وزجرهم عما فيه الفساد ، فهذه الإرادة متعلّقة بالبعث والتشريع - دون الخلق والتكوين - فلذا تكون علة للتشريع دون التكوين ، فلم يلزم استحالة التخلّف ، ولا اجتماع الضدين أو المتناقضين . وتفسير الإرادة بالعلم بالصلاح نظير تفسير السمع والبصر فيه - تعالى - بالعلم بالمسموعات والمبصرات . وتحقيق هذا المرام يستدعي طورا آخر من الكلام ربما لا يسعه بعض الأفهام ، ولا بأس بالإشارة إلى نبذة مما يتعلّق بالمقام ، فنقول - وباللّه الاعتصام - : لا ريب عند أهل النظر أن مفاهيم الصفات - حسبما يقتضيه طبعها - متفاوتة متخالفة ، لا متوافقة مترادفة ، وإن كان مطابقها واحدا بالذات من جميع الجهات ، فكما أن مفهوم العلم غير مفهوم الذات وسائر الصفات ، وإن كان مطابق مفهوم العلم والعالم ذاته بذاته ؛ حيث إن حضور ذاته لذاته بوجدان ذاته لذاته وعدم غيبة ذاته عن ذاته ، كذلك ينبغي أن يكون مفهوم الإرادة بناء على كونها من صفات الذات - كمفهوم العلم - مبائنا مع الذات ومفهوم العلم ، لا أن لفظ الإرادة معناه العلم بالصلاح ، فان الرجوع الواجب هو الرجوع في