عدم تعلّق الإرادة الذاتية بهما ، وعدم دخولهما في النظام الشريف الرباني ، وإلّا لوجدا في النظام التامّ الإمكاني .
نعم ، من جملة النظام التامّ - الذي لا أتمّ منه - نظام إنزال الكتب ، وإرسال الرسل ، والتحريك إلى ما فيه صلاح العباد ، والزجر عما فيه الفساد . فالمراد بالإرادة الذاتية بالعرض لا بالذات ، هذه الأمور دون متعلقاتها ، فلا أثر للإرادة التشريعية في صفاته الذاتية - جلّت ذاته ، وعلت صفاته - لكنه لا بأس بإطلاقها على البعث والزجر ، كما في الخبر الشريف المرويّ في توحيد الصدوق « 1 » ( قدس سره ) بسنده عن أبي الحسن - عليه السلام - قال - عليه السلام - : « إن للّه إرادتين ومشيّتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء » « 2 »
هامش
( 1 ) وهو الشيخ أبو جعفر محمد بن أبي الحسن علي بن الحسن بن بابويه القمي الملقّب بالصدوق ، وهو من مشايخ الشيعة وأعلامهم .
ولد ( رضي اللّه عنه ) بدعاء الإمام الحجة ( عجل اللّه تعالى فرجه ) في قم المقدسة ، وفي معاهدها درس ، وعلى شيوخها تخرج ، ثم انتقل إلى الريّ وفي سنة ( 352 ه ) زار مرقد الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ومرّ بنيسابور واستمع إلى علمائها ، ومنها انتقل إلى بغداد ثم الكوفة ، ثم حجّ إلى مكة المكرمة ، ثم رحل إلى همدان ، وسنة 368 زار الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ورحل إلى سمرقند وفرغانه وبلخ وايلاق ، وفي كل هذه البلاد يستمع إلى شيوخها .
قال في حقّه الشيخ الطوسي ( رحمه اللّه ) : كان جليلا حافظا للأحاديث بصيرا بالرجال ناقدا للأخبار لم ير في القميّين مثله .
وعدّ له صاحب أعيان الشيعة ( 186 ) مؤلفا نذكر منها : ( من لا يحضره الفقيه ) و ( المقنعة ) و ( علل الشرائع ) و ( التوحيد ) و ( المصابيح ) و ( تفسير القرآن ) و ( ثواب الأعمال وعقابها ) . وغيرها .
توفي ( رحمه اللّه ) بالريّ سنة ( 381 ه ) بعد أن نيّف على السبعين ، ودفن قرب مرقد عبد العظيم الحسني ( رضي اللّه عنه ) في ضواحي طهران .
( أعيان الشيعة 10 : 24 ) بتصرف .
( 2 ) توحيد الصدوق ( رحمه اللّه ) - نشر جماعة المدرّسين - ص : 64 وهو مقطع من الحديث : 18 .