يمكن الذبّ عنه : أما في التحديدات ، فلأن الإشكال والكلام في حمل أحد المتغايرين في الوجود على الآخر أو على المجموع بالحمل الشائع ، والحمل في التحديدات حمل أوّلي ذاتي يصحّ اعتباره في المركّب من أمرين ، فمرجع قضية ( الإنسان حيوان ناطق ) إلى أن معنى ذاك اللفظ وحقيقته عين معنى هذين اللفظين وحقيقتهما ، كما إذا صرح بذلك وقال : حقيقة الانسان مركبة من النفس والبدن مثلا .
وأما في سائر القضايا « 1 » ، فليس فيها حمل أحد المتغايرين في الوجود الخارجي على الآخر ؛ لما عرفت غير مرة أن الضارب - مثلا - عنوان منتزع عن زيد بلحاظ قيام الضرب به قيام الفعل بفاعله أو العرض بموضوعه ، وانطباقه على زيد ، وكون وجود زيد وجودا له بالعرض ، بملاحظة أن معنى الضارب هو الصورة المبهمة المتلبّسة بالضرب ، ومن الواضح انطباقها على زيد لانطباق الأمر المبهم على ذات زيد ، والربط المأخوذ في العنوان على تلبس زيد ، والمادة على الضرب القائم به ، بخلاف الناطق بالإضافة إلى الحيوان أو إلى الإنسان ، كما
هامش
( 1 ) قولنا : ( وأما في سائر القضايا . . . إلخ ) .
لا يخفى عليك أن صاحب الفصول ( أ ) في مقام الإيراد على القائلين باتحاد العرضي والعرض ، وأن اللا بشرط يصحّح الحمل ، فغرضه أن اللا بشرط لا يجدي بنفسه ، بل بضميمة اعتبارين آخرين ، لا أن الحمل في القضايا بهذه الاعتبارات الثلاثة ليورد عليه بأنه خلاف الظاهر ، بل صرح - قدس سره - بذلك عند تحقيق مختاره ، فراجع .
وأما ما سلكناه في الحاشية من أن مورد كلامه القضايا الجارية في الذاتيات ؛ نظرا إلى أنها لا تصح إلا بلحاظ الاتحاد الذي ذكرناه أو بالاتحاد الذي يراه صاحب الفصول ، فمندفع بأن كلام صاحب الفصول يعم جميع موارد المتغايرين في الوجود ، ويصرح بالتعميم ، فلا يندفع عنه ما أورده في المتن إلا بالوجه الذي سلكناه هنا . ( منه عفي عنه ) .
( أ ) الفصول : 62 / التنبيه الثاني .