هذه .
وكذلك الأمر في المغايرة مصداقا بين الموضوع ومبدأ المحمول ، فإنّ المحمول : إن كان منتزعا عن نفس مرتبة ذات الموضوع ، فلا محالة مبدؤه كذلك ؛ إذ المفروض أنّ وضع ذات الموضوع - من غير ملاحظة أمر خارج عن ذاته - كاف في صدق المحمول ، وهذا لا يعقل إلا مع تحقّق مبدئه في ذات الموضوع ، وإلا لزم توقّف صدق المحمول على قيام مبدئه به خارجا ، وهو خلف . وبهذا الاعتبار الباري - عزّ اسمه - عالم وعلم .
وإن كان المحمول منتزعا عن الموضوع بلحاظ أمر خارج عن مرتبة ذات الموضوع ، كما في ( زيد قائم ) و ( الجسم أبيض ) ، فالمبدأ لا محالة مغاير مع ذي المبدأ مصداقا . هكذا ينبغي تحقيق المقام .
137 - قوله [ قدس سره ] : ( التحقيق أنه لا ينبغي أن يرتاب من كان من اولي الألباب في أنه يعتبر في صدق المشتق . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك أن
[ منشأ صدق المشتقّ وحمله على شيء : إما قيام مبدئه به بقيام انضمامي ]
، كما في صدق الأسود على الجسم ، وكما في صدق الكاتب والضارب ، فإنّ مباديها أعراض قائمة بقيام انضمامي لها صورة في الأعيان بما تجري عليه .
أو قيامه به بقيام انتزاعي ، كما في صدق الفوق على شيء ، فإنّ مبدأه وهي الفوقية لا صورة لها في الأعيان ؛ كي تقوم بشيء على نحو الانضمام ، بل هي من حيثيات وجود شيء في الخارج ، تنتزع عنه عند ملاحظته بما هو متحيث بها . أو تقرّر حصة من المبدأ في ذات الموضوع على نحو الجزئية ، كما في تقرّر حصّة من الإنسانية في ذات زيد المتشخّص بالوجود ولوازمه ؛ حيث إن نسبة الطبيعي إلى الأفراد كنسبة الآباء - لا أب واحد - إلى الأولاد . أو اتحاد المبدأ مع الموضوع في الوجود ، كما في
هامش
( 1 ) الكفاية : 57 / 5 .